متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩
فصل [في السؤال]
١٠/ ٩٤
قوله تعالى- فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ قال ابن عباس و مجاهد و الضحاك و ابن زيد إنما أمره أن يسأل من آمن من أهل الكتاب كعبد الله سلام و قيل أي سلهم عن صفة النبي المبشر به في كتبهم ثم انظر من وافق في تلك الصفة و قال البلخي ذلك راجع إلى قوله فَمَا اخْتَلَفُوا إِلّٰا مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَهُمُ الْعِلْمُ فأمره أن يسألهم هل الأمر على ذلك فإنهم لا يمتنعون من الإخبار به و لم يأمره بأن يسألهم هل هو محق فيه أم لا و لا أن ما أنزله عليه صدق أم لا و يقال إنما أمره بأن يسألهم إن كان شاكا و إن لم يكن شاكا فلا يجب عليه مسألتهم و هذا معنى
ما روي عنه ع ما شككت و لا أسأل
و قال ابن جبير و الحسن و قتادة و أبو عبد الله ع لم يشك النبي ص و لم يسأل
و يقوي ذلك أن الخطاب متوجه إلى النبي و المراد به غيره قوله بعد هذا قُلْ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي و يقال إن قوله فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ مثل قوله فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيٰاءَ اللّٰهِ مِنْ قَبْلُ و إنما قتلهم آباؤهم و أهل ملتهم قبلهم.
٤٣/ ٤٥
قوله سبحانه وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا أَ جَعَلْنٰا مِنْ دُونِ الرَّحْمٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ يعني سل أتباع من أرسلنا قبلك من رسلنا و يجري ذلك مجرى قولهم السخاء حاتم و الشعر زهير و هم يريدون السخاء سخاء حاتم و الشعر شعر زهير فأقاموا حاتم مقام السخاء و زهير ا مقام الشعر المضاف إليهما و مثله وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ و المأمور به في الظاهر النبي و هو في المعنى لأمته لأنه لا يحتاج إلى السؤال إن خوطب بخطاب أمته كما قال المص كِتٰابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلٰا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ الآية فأفرده بالمخاطبة ثم رجع إلى خطاب أمته فقال اتَّبِعُوا مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ و في موضع يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللّٰهَ وَ لٰا تُطِعِ الْكٰافِرِينَ و في موضع يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ و يمكن أن يكون النبي المأمور بالمسألة على الحقيقة و إن لم يكن شاكا في ذلك و لا مرتابا به و يكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب و إقامة الحجة عليهم باعترافهم و لأن بعض المشركين أنكروا حقا في الكتب المتقدمة السؤال إذا كان متوجها إليه فالمعنى إذا لقيت النبيين في السماء فاسألهم عن ذلك للرواية الواردة بأنه أتى النبيين في السماء فسلم عليهم و أمهم كما ذكرناه في المناقب و لا يكون أمره بالسؤال-