متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٩
٢/ ٢٢٩
قوله سبحانه- وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ دالة على أن المخالع أخذ العوض على الطلاق.
٢٤/ ٦
قوله سبحانه- وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ الآية ذكر الله تعالى لفظ الشهادة و العدد و الترتيب و من خالف ذلك لا يثبت الفرقة لأن ما قلناه مجمع على صحته موافق الكتاب و ليس على صحة من خالفه دليل و الآية تدل على أن من نقص شيئا من ألفاظ اللعان لا يصح لأن شرائطها في ألفاظها محصورة و تدل على أنه يغلظ اللعان باللفظ و الموضع و الجمع قوله وَ لْيَشْهَدْ عَذٰابَهُمٰا طٰائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ و لا يعارض ذلك بقوله وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدٰاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمٰانِينَ جَلْدَةً لأنه دال على أن الرجل إذا قذفها بزناء أضافه إلى قبل الزوجية يوجب عليه الحد دون اللعان لأن قوله وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوٰاجَهُمْ واردة فيمن قذف زوجته و هذا يرجع إلى أجنبية.
٢/ ٢٢٨
قوله سبحانه- وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذلك دال على أن الإشهاد على الرجعة مستحب غير واجب لأنه لم يشرط الشهود كما شرط على الطلاق قوله وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ بدلالة أنه عقيب قوله أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ يعني به الطلاق و هو أقرب من قوله فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فٰارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
فصل [في العدة]
٢/ ٢٢٨
قوله تعالى وَ الْمُطَلَّقٰاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ لفظ القرء مشترك بين الحيض و الطهر و هو من الأضداد و هو مستعمل في الأمرين و ظاهر الاستعمال للفظة بين شيئين يدل على أنها حقيقة في الأمرين إلى أن يقوم دليل يقهر على أنها مجاز في أحدهما و إذا ثبت أنها حقيقة في الأمرين فلو خلينا و الظاهر لكان يجب انقضاء عدة المطلقة بأن يمضي عليها ثلاثة أقراء من الحيض و الطهر معا لوقوع الاسم على الأمرين غير أن الأمة قد اجتمعت على أنها لا تنقضي إلا بمرور ثلاثة أقراء من أحد الجنسين و الآية دالة على المرأة إذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها و دالة على أنه إذا طلقها طلقة رجعية