متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٦٠
اليهود و النصارى في الحكاية مع افتراق مقالتهما في المعنى و حكى عنهما ما ليس بقول لهما للإيجاز و الاختصار و تقريره و قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا و قالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا فأدرج الجنة عنهما للإيجاز من غير إخلال إذ شهرة حالهما أغنى عن البيان كقوله قُلْنَا اهْبِطُوا و إنما كانت الصورة أهبط لإبليس ثم قيل اهبطا لآدم و حواء فحكاه على المعنى و تقدير الكلام و قال بعض أهل الكتاب لن يدخل الجنة إلا من كان هودا و قال بعضهم لن يدخلها إلا من كان نصارى و البعض الثاني غير الأول إلا أنه لما كان اللفظ واحدا جمع الأول ثم قال وَ جَعَلَ مِنْهٰا زَوْجَهٰا أي من النفس يعني الجنس فهو في اللفظ على مخرج الراجع إلى النفس الأولى و في تحقيق المعنى لغيرها.
٢٢/ ٣٠
قوله سبحانه- فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثٰانِ كما يقول اجتنبوا المعصية من الزناء لأن الرجس يكون أيضا من غيرها و يجوز من الأوثان تأتيكم المعصية
فصل
٢/ ١٧٧
قوله تعالى وَ لٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ إنما قال من لتقديره و لكن البار من آمن بالله كقوله أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا قال الشاعر
تظل جيادهم نوحا عليهم
مقلدة أعنتها صفونا