متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧١
طاعته طاعة الله و معصيته معصية الله لجاز أن تختار أيضا رجلا فيكون نبيا و لا يخلو الاختيار من أن يكون إلى كل الأمة أو إلى بعضها فإن كان الأول لم يجز أن يقام الإمام إلا بعد اجتماع الخلق عليهم و يمضي الدهور على ذلك قبل أن يقوم الإمام و إن كان إلى بعضها فيجب إلى أبعاض الأمة كلها إذا اتصل بها موت الإمام أن ينتدبوا إلى نصب الأئمة فيقيم كل بعض إماما و لو كان الاختيار إلى بعض الأمة و هم العلماء على زعمهم كان يجب أن يختاروا باطنه و ظاهره فوجب أن لا يختار كل واحد من العلماء إلا نفسه لأنه عالم بظاهرها و باطنها و إذا وجب أن يختار كل واحد نفسه فسد الاختيار لأنه يجب أن يكون أئمة كثيرة في وقت واحد و لا يكون إماما بتة.
٩/ ١٠٠
قوله سبحانه- وَ السّٰابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهٰاجِرِينَ وَ الْأَنْصٰارِ- المهاجرون الأولون هم الذين كانوا مع النبي ص في شعب عبد المطلب بمكة و قد اجتمعت الأمة أنهم كانوا بني هاشم فقط و أما الأنصار فهم السبعون العقبيون بإجماع المحدثين و السبق هاهنا إن كان إظهار الإسلام فلا بد أن يكون مشروطا بالإخلاص في الباطن لأن الله تعالى لا يعد بالرضا من أظهر الإسلام و لم يبطنه فيجب أن يكون الباطن معتبرا و مدلولا عليه فمن يدعي دخوله تحت الآية حتى يتناوله الوعد بالرضا و الوجه الثاني يؤدي أن يكون جميع المسلمين سابقين إلا الواحد الذي لم يكن بعده إسلام أحد فلم يبق إلا الوجه الأول و لهذا أكده بقوله الْأَوَّلُونَ لأن من كان قبله غيره لا يكون أولا بالإطلاق و من هذه صفته بلا خلاف فهو علي و حمزة و جعفر و خباب و زيد و عمار و سعد بن معاذ و أبو الهيثم و خزيمة فأما الأول ففي تقدم إسلامه خلاف كثير ثم إن من روى ذلك أبو هريرة و كان من الخاذلين و قد ضربه عمر بالدرة لكثرة روايته و قال إنه كذوب و إبراهيم النخعي و هو ناصبي جدا تخلف عن الحسين و خرج مع ابن الأشعث في جيش ابن زياد و كان يقول لا خير إلا في النبيذ الصلب و حسان بن ثابت و هو شاعر و عناده لعلي ظاهر.
٤٩/ ٢- ١
قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إلى قوله تَشْعُرُونَ تدل على فساد قول من قال إن النبي ص صلى خلف أحد-