متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٩
٤/ ٢٤
قوله سبحانه- وَ أُحِلَّ لَكُمْ مٰا وَرٰاءَ ذٰلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسٰافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً المعنى فمن نكحتموه منهن نكاح المتعة فآتوهن أجورهن فريضة- وَ لٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا تَرٰاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ لأن الزيادة في الأجر و الأجل لا تليق إلا بعقد المتعة و قوله أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوٰالِكُمْ و هذا مما ابتغاه و قوله فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ دلالة على النكاح المؤجل دون الغبطة لأنه تعالى سمى العوض عليه أجرا و لم يسم العوض عن نكاح المتعة بهذا الاسم في القرآن بل سماه نحلا و صداقا و فرضا و لفظ الاستمتاع لا يفيد إلا نكاح المتعة و قوله فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ و هذا مما طاب لنا و أيضا الأصل الإباحة و المنع يحتاج إلى دليل و قد حصل الإجماع على ثبوتها فمن ادعى نسخها فعليه الدلالة و بعد فإن كل ما يوردونه أخبار آحاد و فيها اضطراب و في صحيح مسلم روى عبد الله و إسماعيل بن خالد كنا نغزو مع رسول الله ص ليس لنا نساء فقلنا أ لا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تُحَرِّمُوا طَيِّبٰاتِ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكُمْ و في مسلم و البخاري في خبر عن جابر الأنصاري قال تمتعنا على عهد رسول الله ص فلما كان عمر خطب فقال إن الله تعالى يحل لنبيه ما يشاء و إن القرآن قد نزل منازله فافصلوا حجكم من عمرتكم و ائتوا من نكاح هذه النساء فلا أوتي برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة-
و روى الخلق أن عمر قال متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالا أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما
و في تفسير الثعلبي أن عليا ع قال لو لا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.
٢٣/ ٦- ٥
قوله سبحانه- وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ. إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ الآية قالوا المنكوحة بالمتعة ليست بزوجة من وجوه لأنها لا تورث و لا ترث و لا تجب عليها العدة عند وفاة الزوج أربعة أشهر و عشرا و لا يلحقها الإيلاء و الظهار و الولد و غير ذلك فالجواب عن الأول أن فقد الميراث ليس علامة لفقد الزوجية لأن الزوجة الذمية و الأمة و القاتلة لا يرثن و لا يورثن و هن زوجات و أما جواب الثاني فإن الأمة عندهم زوجة و عدتها شهران و خمسة أيام و إذا جاز تخصيص ذلك بالدليل خصصنا المتمتع بها