متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٨
الجواب أكثر ما جاء مقترنا بالذم من ذلك ما كان مطلقا فإذا قيد لم يكن ذما كقوله يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ و في الآية قيد و أما قوله فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلٰافَ رَسُولِ اللّٰهِ فإنه مقيد و مع كون ذلك فهو مذموم لكنه مقيد بما يقتضي الذم كما أنه إذا جاء مقيدا بما يقتضي الذم أفاد الذم و إن قيد بما يقتضي المدح أفاد المدح و أما قوله فَلَمّٰا جٰاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنٰاتِ فَرِحُوا بِمٰا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ و قوله يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللّٰهِ و الفرح للمؤمنين بنصر الله محمود.
٧/ ١١
قوله سبحانه- وَ لَقَدْ خَلَقْنٰاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنٰاكُمْ ثُمَّ قُلْنٰا لِلْمَلٰائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ و القول للملائكة كان قبل خلقنا و تصويرنا قال الحسن و أبو علي المراد به خلقنا آباءكم ثم صورنا آباءكم ثم قلنا للملائكة و هذا كما يذكر المخاطب و يريد به أسلافه نحو قولهم هزمناكم يوم ذي قار و قتلناكم يوم الفجار و فضحناكم يوم الجفار و بددنا جمعكم يوم النسار و قال الله تعالى- وَ إِذْ أَخَذْنٰا مِيثٰاقَكُمْ وَ رَفَعْنٰا فَوْقَكُمُ الطُّورَ و قال ابن عباس و مجاهد و قتادة و السدي أي خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ثم قلنا للملائكة و قيل خلقناكم ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة كما تقول إني معجل ثم إني معجل و قال الأخفش ثم هاهنا بمعنى الواو كما قال ثُمَّ اللّٰهُ شَهِيدٌ عَلىٰ مٰا يَفْعَلُونَ قال الشاعر-
سألت ربيعة من خيرها أبا
ثم أما فقالت إنه