متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣١
سمعوا إنذار الرسل وضعوا أيديهم على أفواههم مبشرين لهم بذلك إلى الإمساك عنه و من أراد تسكيت غيره وضع إصبعه على في نفسه المراد فردوا القول بأيديهم أنفسهم إلى أفواه الرسل أي إنهم كذبوهم و لم يصغوا إلى أقوالهم فالهاء الأولى للقوم و الثانية للرسل و الأيدي إنما ذكرت مثلا و تأكيدا كما يقول القائل أهلك فلان نفسه بيده أي وقع الهلاك به من جهة غيره و قيل المراد بالأيدي النعم و في محمولة على الباء و الهاء الثانية للقوم المكذبين و التي قبلها للرسل و التقدير فردوا بأفواههم نعم الرسل أي ردوا وعظهم على مصالحهم الذي لو قبلوه كان نعما عليهم و الهاء التي في الأيدي للكفار لأنها نعم من الله عليهم فيجوز إضافتها إليهم و حمل لفظ في على الباء جائز تقول رضيت عنك و رضيت عليك و قال أبو مسلم المضمرون في أولادهم و المراد باليد هاهنا ما نطق به الرسل من الحجج و البينات التي ذكرهم الله أنهم جاءوا بها قومهم و هو الحجة و السلطان و يمكن أن يجعل الضميران للرسل ع على معنى أنهم لما لم يقبلوا وعظهم و إنذارهم رد الرسل أيديهم إلى أفواه أنفسهم إشارة إلى أنا سكتنا فافعلوا ما شئتم تهديدا و تهويلا.
٩/ ٣٠
قوله سبحانه- ذٰلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوٰاهِهِمْ القول عند العرب باللسان و بالقلب و يعنون بذلك الظن و الاعتقاد فيقولون أ تقول عبد الله خارجا و تقول محمدا منطلقا يريدون معنى تظن شاعر
أما الرحيل فدون بعد غد
فمتى تقول الدار تجمعنا