متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٠
٣/ ٣٤- ٣٣
قوله سبحانه- إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ يدل على أن الذين اصطفاهم معصومون لأنه لا يختار و لا يصطفي إلا من كان كذلك و يكون ظاهره و باطنه واحدا فإذا يجب أن يختص الاصطفاء من آل إبراهيم من كان مرضيا معصوما سواء كان نبيا أو إماما فثبت إمامة أئمتنا ع لأنه لم يدع العصمة أحد في الأمة سوانا.
٣٥/ ٣٢
قوله سبحانه- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا الآية الظاهر يقتضي أن يكون الذين اصطفاهم وراثا عن الرسول الكتاب و أحكامه و من جملة ما كان يتعاطاه القيام بأمور المسلمين فيجب أن يرث منه من صفته ما بينه تعالى دون أمر آخر لتنعقد الوراثة و لا يقول إن المقام يورث و لا يزيد بالوراثة هاهنا إلا التمليك على أموره الدينية من الله تعالى كما فسره في قوله وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ الآية و ليس يمكن حمله على الشيوخ لأن الظاهر لو اقتضاهم لكانوا أئمة بعد الرسول ص من دون الاختيار و النص و الشورى و لا حمله على الأمة لأن فيهم فساق و الله لا يصطفي الفاسق و إنه بين أنهم يدخلون الجنة و كل الأمة لا تدخل الجنة على أن من قال المراد به الأمة قال بأن العترة مرادين بالآية أيضا و من قال إن العترة هي المراد قال لم يرد به الأمة فحمله على الاتفاق أولى مما خولف فيه فثبت أن السابقين منهم بالخيرات هم المعصومون و هم المعنيون بها لأن الله تعالى لم يطلق لفظ الاصطفاء في القرآن إلا في المعصومين مثل آدم و نوح و إبراهيم و موسى و طالوت و مريم و الملائكة و إن حملناه أيضا على غير المعصومين من عترته يكون فيهم مجازا و في المعصومين حقيقة فيكونون بمنزلة المحكم و المتشابه من المصحف فإذا ثبت أن المعصومين من أهل البيت مرادين بالآية و قد أورثهم الله تعالى ذلك يجب أن يرثوا القيام بأمور المسلمين و هو الإمامة.
٢/ ٢١
قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ معلوم وجوب التعبد بشريعة الإسلام-