متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٠
فيه أن الله تعالى يحدث فيهم الألم و لا يشعرون فإذا حشروا وجدوا الألم في ذلك الوقت كالسكران و المغمى عليه و قال محمد بن جرير يعذب الميت في قبره من غير أن يرد الروح عليه و هذا كله محال و من كلام الجهال أما البلخي و الصالحي يجوز عذاب القبر و لا يثبت القول بوجوبه و من المنكر أن منكرا و نكيرا يسألانه عن عقيدته و هذا محال بعد الموت فالجواب أنما سمى منكرا و نكيرا لأنه ينكر الحق و ينكر ما يأتيانه به و يكرهه و سمى مبشرا و بشيرا لأنه يبشر أنه بالنعيم و إن هذين الاسمين ليسا بلقب و إنما هو عبارة عن فعلهما و هذا لا يستحيل و قالا أما قوله النّٰارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهٰا و هم يعرضون على النار و هذا من المقدم و المؤخر نحو قوله آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً تقديرا آتوني قطرا أفرغ عليه و قالا قوله غُدُوًّا وَ عَشِيًّا و الغدو و العشي لا يكونان في الآخرة إن لم يصح في الآخرة غدو و عشي فيصح تقديره من الزمان و غرضنا يتم بالتقدير ثم إنه قال في آخره- وَ يَوْمَ تَقُومُ السّٰاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذٰابِ يعني عذاب جهنم و ذلك أشد من الذي تقدم من عذاب القبر و أما قوله رَبَّنٰا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ فنحن لا نتعلق بها و هي مفسرة في قوله وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ.
٣٦/ ٢٧- ٢٦
قوله سبحانه حكاية عن مؤمن آل فرعون- قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قٰالَ يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ. بِمٰا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ-
و قد روي عن النبي ص من سلم علي عند قبري سمعته و من سلم علي من بعد بلغته
قد ثبت أن المعصومين في جنان الله تعالى أحياء يدركون بحواسهم ما يتصل بها من المحسوسات و لا يمتنع أن يسمعهم الملائكة الموكلون بقبورهم في أوجز مدة سلام زوارهم شافعا لما يسمعونه بالوسائط بينهم و بين زوارهم من غير تأخير و إذا سلم عليهم الإنسان بلغوا ذلك في تراخي الأوقات.
٣/ ١٦٩
قوله سبحانه- وَ لٰا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ الصحيح أن المؤمنين كلهم في البرزخ أحياء إلى أن تقوم الساعة ثم يحييهم الله في الجنة يدل على أنهم أحياء في الحقيقة قوله وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ و لو كان المعنى يستحيون في الآخرة لم يقل وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ و إن النعيم و العذاب أنما يصل إلى الروح لا الجثة التي ترى و من زعم