متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٣
حلف على ما ادعوه و نزل القرآن بنهيه عما فعل و لم يثبت أنه زال عنه فيجب القول باستحقاقه الذم إلى أن ثبت زواله عنه.
٥٩/ ٨
قوله سبحانه- لِلْفُقَرٰاءِ الْمُهٰاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيٰارِهِمْ وَ أَمْوٰالِهِمْ كيف يكون في الأول و إنه عندكم كان موسرا و الألف و اللام يقتضيان الاستغراق لقوله يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّٰهِ وَ رِضْوٰاناً وَ يَنْصُرُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الصّٰادِقُونَ فوصف بالصدق من تكاملت له الشرائط ففيها ما هو مشاهد كالهجرة و الإخراج من الدار و الأموال و فيها ما هو باطن لا يعلمه إلا الله تعالى و هو ابتغاء الفضل و الرضوان من الله و نصرة الله و رسوله لأن المعتبر في ذلك بالنيات فيجب أن تثبتوا إجماع هذه الصفات في كل من هاجر و أخرج من دياره و أمواله.
٥/ ٥٤
قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّٰهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ ذٰلِكَ فَضْلُ اللّٰهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ إنما نزلت في شأن أمير المؤمنين ع لأن في عقبها إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ الآية و إن هذه الأوصاف كان مستكملا له بالإجماع و قد صح محبة الله تعالى و رسوله في خبر الطير و حديث خيبر و قصة الوفاة و لم يصح ذلك لغيره ثم قال أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكٰافِرِينَ و معلوم حاله مع المؤمنين و الكافرين و لم يسبقه أحد من العالمين ثم قال يُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ لٰا يَخٰافُونَ لَوْمَةَ لٰائِمٍ و هو منفي عنهما بالإجماع و لاحق به بالاتفاق و أما دعواهم أنهم أهل الردة فمحال لأنهم كانوا يظهرون الشهادتين و التأذين و الصلاة كما شهر في الصحاح و السنن و هذا ليس من حكم الارتداد و لنا أن نقول أيضا إنه
قد صح عن النبي ص أنه قال لعلي ع تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين
و هؤلاء عندنا مرتدون بذلك وضوحا-
إن أمير المؤمنين قال يوم البصرة و الله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم و تلا هذه الآية
و قد روي عن عمار و حذيفة و ابن عباس و ابن مسعود أنها نزلت في أهل البصرة و من قاتل عليا و من المعلوم أن صاحبكم ليس له قتيل في الإسلام و قد انهزم عن النبي ص مرارا بلا خلاف.