متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥
بها و يدعوه إليها فإن الله تعالى ينسخ ذلك و يبطله بما يرشده من مخالفة الشيطان و عصيانه و ترك غروره ثم بين أن الله يزيل ذلك و يدحضه بظهور حجته و إنما خرجت الآية على الوجوه مخرج التسلية له.
٣٣/ ٣٧
قوله سبحانه وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق و التبني و المحبة و التزويج يعني زيد بن حارثة أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ و ذلك أن الله تعالى أوحى إلى نبيه أن زيدا سيأتيه مطلقا زوجته و أمره أن يتزوجها بعد فراغ زيد بها ليكون ذلك ناسخا لسنة الجاهلية فلما حضر زيد مخاصم زوجته عازما على طلاقها أشفق النبي عن أن يمسك عن وعظه و تذكيره لا سيما و قد كان يتصرف على أمره و تدبيره فيرجف المنافقون به إذا تزوج المرأة و يقرفونه بما قد نزهه الله عنه فقال أمسك عليك زوجك تبريا مما ذكرناه و أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد طلاقه لها لينتهي إلى أمر الله تعالى فيها يدل على هذا التأويل قوله- لِكَيْ لٰا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوٰاجِ أَدْعِيٰائِهِمْ إِذٰا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولًا.
٣٣/ ٣٧
قوله سبحانه وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّٰهُ مُبْدِيهِ أي لم قلت أمسك عليك زوجك و قد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك.
٣٣/ ٣٧
قوله سبحانه وَ تَخْشَى النّٰاسَ وَ اللّٰهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشٰاهُ إنه فعل ما غيره أولى منه و ليس يكون بترك الأولى عاصيا
فصل [في العفو و التوبة]
٨/ ٦٨- ٦٧
قوله تعالى مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ إلى قوله عَظِيمٌ لفظة نبي نكرة و ليس في ظاهرها أنه عوتب في شأن الأسرى بل يقتضي غير ذلك لأن قوله تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ و قوله لَوْ لٰا كِتٰابٌ مِنَ اللّٰهِ سَبَقَ الآية لا شك أنه لغيره فيجب أن يكون المعاتب غيره ثم إن الله تعالى أمره بقوله- فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنٰاقِ وَ اضْرِبُوا