متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٨
علينا هذا الفظ الغليظ و قال هو يوم السقيفة اقتلوا سعدا و هو الهاجم على بيت فاطمة و ضرب أبا هريرة و سعد بن أبي وقاص و غيرهما بالدرة و أما الثالث فأمره أشهر من أن يذكر ثم قال- تَرٰاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً وصفهم الله بالركوع و السجود و لا يريد ذلك سجود الأوثان و أمير المؤمنين لم يسجد لها قط و المشايخ قد مضى أعمارهم شطرها على عبادة الأصنام ثم قال وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظِيماً فصرح بحرف التبعيض أن الموعودين بالمغفرة و الأجر العظيم هم بعض من معه من المذكورين في قوله- وَ الَّذِينَ مَعَهُ فليدلوا على أنهم ذلك البعض و بعد فإن قوله وَ الَّذِينَ مَعَهُ في محل الرفع بالابتداء و لا بد للمبتدإ من خبر و الخبر لا بد أن يكون له مبتدأ كقولك زيد قائم و القائم زيد فالأول كيف يكون مبتدأ و الثلاثة خبره و لا بد أن يكون الخبر عين المبتدأ و ذلك بأهل البيت ع أليق.
٤٨/ ١٨
قوله سبحانه- لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ نزل بالإجماع عام الحديبية فوقوع الرضا لمن اختص بالأوصاف التي فيها و لا يجوز أن يرضى الله عن الكل لأنهم كانوا ألفا و سبعمائة رجل و فيهم مثل جد بن قيس و ابن أبي سلول و كان فيهم مثل طلحة و الزبير و قد خرجا على الإمام و لم يمنع وقوع الرضا في تلك الحال من مواقعة المعصية فيما بعد ثم قال إِذْ يُبٰايِعُونَكَ و بالإجماع أن البيعة كانت تحت الشجرة على أن لا يفروا و يثبتوا في الحرب حتى يقتلوا أو يغلبوا فانهزم الأول و الثاني في خيبر بالاتفاق-
فغضب النبي ص و قال لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله- ذكر ذلك في الصحيحين و التأريخين
ثم انهزموا في يوم حنين قوله ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ و لا خلاف في أن عليا ع لم ينهزم قط فالآية به أليق و بمن تبعه ثم إن الآية دالة على مدح علي و من تبعه و ذلك أن الله تعالى أخبر بأنه رضي عن المؤمنين ثم بين أن المرضي عنهم في هذا الخطاب من جملة المؤمنين السابقين ثم بين أن المبايعين هم من بايع تحت الشجرة و هم من علم ما في قلوبهم ثم جعل العلامة عليهم نزول السكينة عليهم و هي النصر و الفتح القريب على أيديهم فصار حصول النصر و الفتح هو المبين من المرضي عنهم من المبايعين فالرجلان قد عريا عن السكينة و الفتح و علي اختص بهما.