متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٢
لأنه لم يدع العصمة لسواهم و لا يجب اتباع من ليس بمعصوم.
٣٣/ ٣٣
قوله سبحانه- إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً صح بهذه الآية أن فيهم معصومين لأنه لا يخلو إرادة الله تعالى لإذهاب الرجس عنهم من فعل الطاعات و اجتناب المقبحات و ذلك عام في جميع المكلفين أو يكون عبارة عن أنه أذهب عنهم الرجس بأن فعل لهم لطفا اختاروا عنده الامتناع من القبائح اختصاصا لأهل البيت بأمر لم يشركهم فيه غيرهم فكيف يبطل هذا التخصيص و يخرج الآية من أن يكون لهم فيها فضيلة على غيرهم على أن لفظة إنما تثبت ما نفته ليس عند الزجاج و غيره من أهل اللغة كقوله إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ يبين ذلك أنها نزلت عقيب جمع النبي ص- عليا و فاطمة و الحسن و الحسين في بيت أم سلمة و قال هؤلاء خاصتي و حامتي فأذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة أ لست من أهل بيتك قال لا و لكنك إلى خير على أن الإمام إذا كان لا بد أن يكون مقطوعا على عصمته فكل من أوجب عصمته من الأمة يقطع على إمامتهم. و القول بأن الإمام غيرهم مع وجوب العصمة في الإمام قول خارج من الإمامة فإذا صحت عصمتهم و تفضيلهم على غيرهم صحت إمامة من عيناهم لتقدمهم على الناس و عجز الناس عنهم فكأنه تعالى فيما أمر به من طاعة أولي الأمر و الرد إليهم و مسألة أهل الذكر و الاقتداء بالصادقين و ذكر الاصطفاء و إذهاب الرجس عنهم أمرا بطاعة علي و المعصومين من أولاده إذ لا فرق بين أن ينص على الأسماء المخصوصة أو على الصفات المختصة بالمسمين بل النص على الصفات أظهر في الحجة لحصول الاشتراك في الأسماء و انتفائه في الصفات المختصة
فصل [في الوصاية]
٤٢/ ١٣
قوله تعالى- شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مٰا وَصّٰى بِهِ نُوحاً الآية و قوله وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قوله أَمْ كُنْتُمْ شُهَدٰاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قٰالَ لِبَنِيهِ مٰا تَعْبُدُونَ فالوصية دأب الأنبياء وصى آدم إلى شيث و نوح إلى سام و إبراهيم إلى إسماعيل و إسماعيل إلى إسحاق و إسحاق إلى