متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢
وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ و قد أكذب الله تعالى من قال ذلك في قوله وَ قٰالَ الظّٰالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلّٰا رَجُلًا مَسْحُوراً و إن صح الخبر فتأويله أن اليهودي اجتهد في ذلك فلم يقدر عليه فاطلع الله تعالى نبيه على ما فعله حتى استخرج ما فعله و كان دلالة على صدق معجزة له
فصل [في النبي الامي]
٢٩/ ٤٨
قوله تعالى وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لٰا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ قال المفسرون إنه لم يكن النبي ص يحسن الكتابة و القراءة و الآية لا تدل على ذلك بل فيها أنه لم يكن يكتب الكتاب و قد لا يكتب من يحسنه كما لا يكتب من لا يحسنه و لو أفاد أنه لم يكن يحسن الكتابة قبل الإيحاء إليه لوجب أنه كان يحسنها بعد الإيحاء إليه ليكون فرقا بين الحالين لأن التطابق في الكلام من الفصاحة ثم إن ظاهر الآية يقتضي نفي القراءة و الكتابة بما قبل النبوة لأنهم إنما يرتابون في كتابته لو كان يحسنها قبل النبوة فأما بعدها فلا تعلق له بالريبة و يجوز أن يتعلمها من جبريل بعد النبوة و يجوز أن لا يتعلم و قد شهر يوم الحديبية أنه كان لا يعرفها لأن سهيل بن عمرو قال امح هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ص فقال لعلي امحها يا علي ثم قال فضع يدي عليها و قد شهر أيضا في الصحاح و السنن و التواريخ ايتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده و منع عمر.
٧/ ١٥٧
قوله سبحانه النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ فالأميون العرب قوله هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ و قيل الأمي كل ما يرجع إليه يقال ينسب إلى أمة لا يحسنون الكتابة و وجه الحكمة في جعل النبوة في أمي موافقته البشارة المتقدمة في كتب الأنبياء السالفة و أنه إذا أتى أمي بحكمة يكون أبهر.
٤/ ١١٣
قوله سبحانه وَ عَلَّمَكَ مٰا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ قال أبو محمد الكراجكي العلم بحال النبي في كونه عالما بكل معلوم و بكل لغة و كتابة إما يدرك بالعقل أو السمع فالعقلي إما أن يكون مستحيلا أو واجبا أو جائزا و ليس هو من باب المستحيل و لو كانت واجبة كانت كشرائط النبوة الواجبة التي في عدمها بطلان النبوة كالصدق و العصمة و المعجز و ليس كذلك و إنما