متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١٠
حرم ليس بالشراب و قال الشعبي منهم أنه أراد ما حل طعمه من شراب و غيره و الثاني لو أراد بذلك تحليل السكر لما كان لقوله وَ رِزْقاً حَسَناً معنى لأن ما أباحه و أحله فهو أيضا رزق حسن فلم فرق بينه و بين الرزق الحسن و الكل شيء واحد و إنما الوجه فيه أنه خلق هذه الثمار لينتفعوا بها فاتخذتم أنتم منها ما هو محرم عليكم و تركتم ما هو رزق حسن و أما وجه المنة فبالأمرين ثابت معا لأن ما أباحه و أحله فالمنة به ظاهرة التعجيل الانتفاع به و ما حرمه فوجه المنة أيضا ظاهر لأنه إذا حرم علينا و أوجب الامتناع ضمن في مقابلته الثواب الذي هو أعظم النعم فهو نعمة على كل حال و الثالث أن السكر إذا كان مشتركا بين المسكر و بين الطعم وجب أن يتوقف فيه و لا يحمل على أحدهما إلا بدليل و هذا مجمع عليه و ما ذكروه ليس عليه دليل.
٤/ ٤٣
قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ إنما نهوا عن التعرض للسكر مع أن عليهم صلاة يجب أن يؤدوها في حال الصحو و قيل إنه قد يكون سكران من غير أن يخرج من نقص العقل إلى ما لا يحتمل الأمر و النهي و قال الجبائي النهي أنما دل عليهم أن يعيدوها إن صلاها في حال السكر.
٢/ ٢١٩
قوله سبحانه- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمٰا إِثْمٌ كَبِيرٌ هذه الآية تدل على تحريم الخمر و القمار لأنه ذكر فيهما إثما و قد حرم الله الإثم بقوله- قُلْ إِنَّمٰا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوٰاحِشَ مٰا ظَهَرَ مِنْهٰا وَ مٰا بَطَنَ وَ الْإِثْمَ على أنه وصفهما بأن فيهما إثما كبيرا و الإثم الكبير يحرم بلا خلاف-
و قال ابن عباس و ابن مسعود و الحسن و قتادة و ابن سيرين الميسر هو القمار كله
و روى الثعلبي في تفسيره أن عليا ع قال في النرد و الشطرنج هي الميسر
و هو الظاهر في رواياتنا-
و روى أن أمير المؤمنين ع مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقرأ مٰا هٰذِهِ التَّمٰاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهٰا عٰاكِفُونَ فشبهه ع بالأصنام المعبودة
و روى عنه ع أنه قال اللاعب بالشطرنج أكذب خلق الله يقول مات و ما مات يعني قولهم شاه مات
و في الآية دلالة على تحريم هذه الأشياء الأربعة من أربعة أوجه أحدها أنه وصفها بأنها رجس و هي النجس و النجس محرم و نسبتها إلى عمل الشيطان لكونه محرما و أمرنا باجتنابه-