متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥١
و الطريق إليها إما الكتاب أو السنة المعلومة أو الإجماع أو القياس أو أخبار آحاد أو فتيا المعصومين- فالكتاب لا يقوم في إفهام معانيه فناقلوها غير مضطرين إلى النقل و إذا لم يكونوا مضطرين صح من كل واحد منهم الإخلال به فإذا لا يعول عليها و أما الإجماع فإنما يكون دليلا موجبا للعلم بالحكم المجمع عليه إذا علم وجود المعصوم في جملة المجمعين الذي لو انفرد قوله لكان حجة من حيث كان الخطأ جائزا على كافة العقلاء كجوازه على آحادهم و ليس في أدلة الشرع ما يقتضي ذلك على أن الكتاب و السنة المعلومة و الإجماع قد خلت من معظم أحكامها على سبيل التفصيل و لا يكون جزو من ألف جزو من الشرع و لذلك فرع المخالفون في إثبات معظم الشريعة إلى القياس و أخبار الآحاد الذين قد قامت الدلالة على فساد العمل بهما و ذلك أن الكل اتفقوا على أن ما يفتقر بثبوته إلى دليل إثباته كاف في القطع على انتفائه أ لا ترى أنهم لما اتفقوا على نبوة من لا معجز له و نفي صلاة سادسة و صوم شهر ثان لم يفتقر في القطع على انتفاء ما ذكرناه إلى دليل فإذا صح هذه الجملة و قد كاد يئول الحال إلى سقوط تكليف العبادة أو تكليفها مع عدم الطريق إليها و كلاهما فاسد بالاتفاق ثبت أن الأمر على فتيا المعصومين و لا يتصور ذلك إلا بعد معرفتهم و الاقتداء بهم فصحت إمامتهم.
٦/ ٩٠- ٨٩
قوله سبحانه- فَقَدْ وَكَّلْنٰا بِهٰا قَوْماً لَيْسُوا بِهٰا بِكٰافِرِينَ. أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ فَبِهُدٰاهُمُ اقْتَدِهْ قد ثبت أن شريعة نبينا ص مؤيدة فلا بد لها من حافظ يحفظها في كل زمان من الإضاعة و التغيير و التبديل لأنه لو جاز أن تخلى من حافظ جاز أن تخلى من مؤد فما اقتضى وجوب أدائها يقتضي وجوب حفظها و لا بد أن يكون حفاظها معصومين مثل مؤديها ليؤمن عليهم الإهمال و هذا يوجب الحافظ المعصوم في كل حال و إذا تقرر ذلك ثبت إمامة أئمتنا لأنه لم يدع العصمة لسواهم. قوله سبحانه- وَ مَنْ يُشٰاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىٰ وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَ سٰاءَتْ مَصِيراً ظاهر الآية أنه يقتضي اتباع النبي و الأئمة المعصومين لأنهم مؤمنون على الحقيقة ظاهرا و باطنا و اتباع كل من أظهر الإسلام ليس بواجب لأنهم لا يوصف بذلك إلا مجازا فلما ثبت ذلك ثبت إمامة أئمتنا ع-