متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٠
جَلْدَةً لم يفصل بين العبد و غيره و دال على أنه إذا تكامل شهود الزناء ثبت الحكم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس و دال على أنه إذا لم يشهدوا أربعة على المشهود عليه بالزناء لم يثبت و دال على أنه إذا شهد اثنان أنه زنى بالبصرة و اثنان أنه زنى بالكوفة فلا حد على المشهود لاختلاف شهادتهم و دال على أنه إذا تكامل شهود الزناء يحكم به سواء كان تقادم أو لم يتقادم لأنه لم يفرق بين الفور و التراخي
فصل [في الديات]
٥/ ٤٥
قوله تعالى النَّفْسَ بِالنَّفْسِ المراد هاهنا الجنس لا العدد فكأنه قال تعالى إن جنس النفس تؤخذ بجنس النفوس و كذلك جنس الأحرار و الواحد و الجماعة يدخلون في ذلك ثم إن القتل نقض البنية و إبطال الحياة سواء كان هذا من واحد أو اثنين أو جماعة و لا خلاف أن الواحد إذا قتل جماعة لم يكاف دمه دماءهم حتى يكتفى بقتله عن جماعتهم فيجب في الجماعة إذا قتلت واحدا منهم مثل هذا الاعتبار حتى يكونوا متى قتلوا عادوا أولياء الباقين الدية المأخوذة من قاتل الجماعة بالواحد لأن دم الواحد لا يكافي دم الجماعة و الآية دالة على أن من قتل مسلما في دار الحرب متعمدا لقتله مع العلم بكونه مؤمنا وجب عليه القود و يدل عليه أيضا قوله- وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنٰا لِوَلِيِّهِ سُلْطٰاناً.
٤/ ٩٢
قوله سبحانه- وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلىٰ أَهْلِهِ إلزام دية قتل الخطإ ليس هو مؤاخذة البريء بالسقيم لأن ذلك ليس بعقوبة بل هو حكم شرعي تابع للمصلحة و لو خلينا و العقل ما أوجبناه و قيل إن ذلك على وجه المواساة و المعاونة و قيل لكي ينصح الأقرباء بعضهم بعضا و قيل لاستحقاق المواريث و الآية دالة على أن الكفارة لا تجب بالأسباب مثل من حفر بئرا أو نصب سكينا أو وضع حجرا سواء كانت في ملكه أو في غير ملكه لأن القاتل هو من باشر القتل و الأصل براءة الذمة و من أوجب الكفارة فعليه الدلالة و دالة على أن من قتل أسيرا في أيدي الكفار و هو مؤمن وجبت فيه الدية و الكفارة سواء قصده أو لم يقصده و دالة على أن من قتل عبدا عمدا كان أو خطأ يجب عليه الكفارة لأنه لم يفصل في قوله فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ.