متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٨
٢٣ ٦ و قوله يٰا لَيْتَنٰا نُرَدُّ وَ لٰا نُكَذِّبَ بِآيٰاتِ رَبِّنٰا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدٰا لَهُمْ مٰا كٰانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ قالوا معرفة الله تعالى في الآخرة ضرورة و أهلها ملجئون إلى ترك القبائح فكيف أنكروا الشرك الجواب ليس في ظاهر الآية أن قولهم مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ وقع في الآخرة دون الدنيا فمعناه ما كنا عند نفوسنا مشركين في الدنيا يوضحه قوله انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ يعني في الدنيا أنهم محقون من غير تخصيص بوقت.
١١/ ١٠٧- ١٠٦
قوله سبحانه- فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّٰارِ لَهُمْ فِيهٰا زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ. خٰالِدِينَ فِيهٰا مٰا دٰامَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ قال الفراء الظاهر الاستثناء و التأبيد بمدة السماوات و الأرض إلا أن المراد بإلا الزيادة فكأنه قال خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض إلا ما شاء ربك من الزيادة لهم على هذا المقدار كقول القائل إن عليك ألف دينار إلا الألفين اللذين أقرضتكهما وقت كذا فالألفان زيادة على الألف لأن الكثير لا يستثني من القليل و مثله وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ إِلّٰا مٰا قَدْ سَلَفَ و قوله لٰا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولىٰ و قال الجبائي- إِلّٰا مٰا شٰاءَ رَبُّكَ من كونهم قبل دخول الجنة و النار في الدنيا و في البرزخ الذي هو بين الحياة و العرض لأنه لو قال خالدين فيها أبدا و لم يستثن لتوهم متوهم أنهم يكونون في الجنة و النار و قال ابن عباس و قتادة و الضحاك ما معناها من كأنه قال إلا من شاء ربك فلا يدخله النار فيكون استثناء من الخلود فكأنه قال إلا ما شاء ربك بأن لا يخلدهم في النار بل يخرجهم عنها و قال الزجاج إن الاستثناء وقع على أن لهم زفيرا و شهيقا إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي لم تذكر و قال ابن قبة- لَهُمْ فِيهٰا يعني في النار في حال كونهم في القبور دائمين فيها ما دامت السماوات و الأرض فإنها إذا أعدمت انقطع عذابهم إلى أن يبعثهم الله للحساب و قالوا إلا بمعنى الواو و التأويل خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض و ما شاء ربك من الزيادة شاعر
و كل أخ مفارقه أخوه
لعمر أبيك إلا الفرقدان