متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠٨
حُرُماً ظاهر الآية يقتضي أن جميع صيد البحر حلال و كذلك صيد البر إلا على المحرم خاصة و يدخل فيه أكل الثعلب و الأرنب و الضب و الجري و المارماهي و الزمار و كل ما لا فلس له من السمك الجواب أن الصيد مصدر صدت و هو يجري مجرى الاصطياد و إنما يسمى الوحش و هو ما جرى مجراه صيدا مجازا و إلا هو على وجه الحذف لأنه محل الاصطياد فسمي باسمه و إذا كان كلامنا في تحريم لحم الصيد فلا دلالة في إباحة الصيد لأن الصيد غير مصيد و لفظة الطعام في قوله وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ إن سلمنا أنه يرجع إلى لحوم ما يخرج من حيوان البحر لكان لنا أن نقول الطعام إنما يطلق على الحلال و لا يطلق على الحرام.
٦/ ١١٨
قوله سبحانه- فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيٰاتِهِ مُؤْمِنِينَ- وَ لٰا تَأْكُلُوا مِمّٰا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ فقوله فَكُلُوا مِمّٰا ذُكِرَ اسْمُ اللّٰهِ عَلَيْهِ خطاب للمؤمنين و هذا التحليل عام لجميع الخلق و إن خص به المؤمنين لأن ما حلل الله للمؤمنين فهو حلال لجميع المكلفين و ما حرم عليهم حرام على الجميع و الآية فيها دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة لأن الظاهر يقتضي أن ما لا يسمى عليه لا يجوز أكله بدلالة قوله إِنْ كُنْتُمْ بِآيٰاتِهِ مُؤْمِنِينَ و سمي ما لم يذكر اسم الله شركا و فسقا و هذا نص جلي أن ذبائحهم حرام و اليهود و النصارى لا يذكرون اسم الله لأنهم غير عارفين و إن ذكروا فلا يعتقدون وجوبه و كيف وثقتم باليهود و هم لا يأكلون ذبائحكم و قال تعالى لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّٰاسِ عَدٰاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا.
٥/ ٥
قوله سبحانه- وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ يجب تخصيص هذا الظاهر على نجاستهم فتحمل الآية على غير الذبائح و المائعات على أن في طعام أهل الكتاب ما فيه خمر و لحم خنزير فلا بد من إخراجه من هذا الظاهر و قوله إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ يدل على أن كل طعام عالجه الكفار فهو حرام و لفظ الطعام إذا أطلق انصرف إلى الحنطة و ذكر المحاملي في كتابه الأوسط في الخلاف أن أبا حنيفة و الشافعي اختلفا فيمن وكل وكيلا على أن يبتاع له طعاما فقال الشافعي لا يجوز أن يبتاع إلا الحنطة و قال أبو حنيفة و دقيقها أيضا ذكره الأقطع في شرح القدوري ثم قال و الأصل في ذلك أن الطعام المطلق اسم للحنطة و دقيقها.