متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٤
فعله به و أجابه إليه و إن لم يكن في إعطائه في الدنيا صلاح و خيرة لم يعطه ذلك في الدنيا و أعطاه إياه في الآخرة فهو مجيب لدعائه على كل حال و إن من دعا بشرائط الحكمة بأن يقول اللهم افعل بي كذا إن لم يكن فيه مفسدة لي أو لغيري في الدين أو ينوي هذا في دعائه و يكون حسنا و اقتضت المصلحة إجابته أجيب لا محالة و إذا دعاء العبد لم يخل من أحد أمرين إما أن يجاب دعاؤه و إما أن يجاز له يصرفه عما سأل و دعا فحسن اختيار الله تعالى يقوم مقام الإجابة فكأنه مجاب على كل حال و هذا ضعيف و يقال إن الله تعالى أوجب بإجابة الدعاء عند المسألة للمؤمنين دون الكفار و الفاسقين و هذا أيضا ضعيف و الجواب الصحيح أَسْتَجِبْ لَكُمْ إذا اقتضت المصلحة إجابتكم و من يدع الله و يسأله فلا بد أن يشترط المصلحة إما لفظا أو إضمارا و إلا كان قبيحا لأنه أراد أن دعا بما يكون فيه مفسدة و لا يشترط انتفاؤها كان قبيحا.
٣/ ١٩٤
قوله سبحانه- وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ و قوله رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ و قوله لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ قال الجبائي إن ذلك على وجه الانقطاع إليه و التضرع له و له أجوبة كثيرة لا يحتمل هذا الموضع.
١٣/ ١٤
قوله سبحانه- وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ يعني أنه لا حاصل له و ليس له أنهم لا يجابون إلى ما يسألون بل يريد أنه لا يكون حاصل من الثواب فهي باطلة و قال