متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٩
سبحانه و لا سبيل إلى ذلك إلا بظهور معجز أن الخطاب المتضمن لذلك وحي منه سبحانه و كذلك قوله في مريم كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا الْمِحْرٰابَ الآية فنزول الرزق من السماء معجز و معاينة الملك المبشر لها بالمسيح في صورة بشري معجز و قوله فَنٰادٰاهٰا مِنْ تَحْتِهٰا الآيات النداء لها معجز و كلام الطفل معجز و تساقط الرطب من النخلة اليابسة معجز و كلام عيسى بعد ما أشارت إليه قٰالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ الآيات معجز و كذلك قوله في سارة و قد عاينت الملائكة- فَبَشَّرْنٰاهٰا بِإِسْحٰاقَ وَ مِنْ وَرٰاءِ إِسْحٰاقَ يَعْقُوبَ معجز و لا انفصال من ذلك بقولهم إن معجز آصف لسليمان و معجز أم موسى لموسى و معجز مريم لعيسى لأن المعلوم تخصص المعجز ممن ذكرناه تصديقا لهم أو تشريفا يدل على علو منازلهم
فصل [في امير المؤمنين علي ع]
٥/ ٥٥
قوله تعالى- إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ أجمعت الأمة أنها نزلت في حق أمير المؤمنين ع لما تصدق بخاتمه و هو راكع و لا خلاف بين المفسرين في ذلك و أكده إجماع أهل البيت ع فثبتت ولايته على وجه التخصيص و نفى معناها عن غيره و إنما عنى بوليكم القائم بأموركم و من يلزمكم طاعته و فرض الطاعة بعد النبي ص لا يكون إلا للإمام و ثبت أيضا عصمته لأنه تعالى إذا أوجب له من فرض الطاعة مثل ما أوجبه لنفسه تعالى و لنبيه ص اقتضى ذلك طاعته في كل شيء و هذا برهان عصمته لأنه لو لم يكن كذلك لجاز منه الأمر بالقبيح و في علمنا بأن ذلك لا يجوز عليه سبحانه دليل على وجوب العصمة.
٥/ ٣
قوله سبحانه- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- أبو سعيد الخدري و جابر الأنصاري و جماعة من المفسرين و سائر العترة أن هذه الآية من قوله الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا نزلت يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر و النبي ص واقف بعرفات و روي أنه كان على ناقته العضباء و روي أنه لم ينزل بعدها شيء و عاش النبي ص بعده