متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٧
أي بحالة الناطقة عند الدلالة عليه عند أخذ الميثاق عليه و قال أبو العالية و مجاهد أي أقر بالعبودية و إن كان فيهم من أشرك في العبادة كقوله وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ و قال الحسن أكره أقواما على الإسلام و جاء أقوام طائعين و قال قتادة أسلم المؤمن طوعا و الكافر كرها عند موته كما قال فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا و قال الشعبي و الزجاج و الجبائي استسلم له بالانقياد و الذلة كما قال قٰالَتِ الْأَعْرٰابُ آمَنّٰا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنٰا و قال الفراء و الزهري لأن فيهم من أسلم ابتداء رغبة في الإسلام و منهم من أسلم بعد أن قوتل و حورب.
٣/ ١٣
قوله سبحانه- قَدْ كٰانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتٰا فِئَةٌ تُقٰاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ أُخْرىٰ كٰافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ هذه الآية لا توجب السفسطة و التشكيك في المشاهدات لأنه يجوز أن يكون التقليل في أعين المؤمنين بأن يظنونهم قليلي العدد لا أنهم أدركوا بعضهم دون بعض لأن العلم بما يدركه مفصلا و لهذا إذا رأينا جيشا كثيرا أو جمعا عظيما يدرك جميعهم و يتبين أطرافهم و مع هذا يشك في أعدادهم حتى يقع الخلف بين الناس في حرز عددهم و قال ابن عباس و الفراء رأى المسلمون المشركين مثليهم في الحرز ستمائة و كان المشركون تسع مائة و خمسين.
٨/ ٤٤
قوله سبحانه- وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا لا ينافي الآية المتقدمة لأن الأول حجة عليهم و الثانية للمسلمين قال الفراء هذا كما يقول إني لأريكم قليلا أي يهونون على أن لا أرى الثلاثة اثنين و قيل تقليل الكفار في أعين المؤمنين بأن يكون أقوى في قلوب المؤمنين و تقليل المؤمنين في أعين الكفار أنهم إذا رأوهم قليلين استهانوا بهم و استحقروهم فلم يستعدوا كل الاستعداد فيظفر بهم المؤمنون.
٢٨/ ٧٦
قوله سبحانه- إِنَّ اللّٰهَ لٰا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ و قال إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ قد ذم الفرح في مواضع من القرآن و مدح في مواضع قال قُلْ بِفَضْلِ اللّٰهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا-