متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٢
لأن حاله في ذلك لا يخلو إما أنه كان إماما أو مأموما أو مشاركا فإن كان إماما فقد عزل المتقدم عليه على التأبيد لأنه آخر أفعاله ص و إن كان مأموما فقد عصى الله من تقدم عليه و رفع صوته بين يديه و فيه نسخ النبوة و إن كان مشاركا فيكون سنة يعمل عليها بعده و قد صنف أبو عيسى الوراق فيه كتابا نحو مائتي ورقة في بطلان هذه المقالة.
٩٢/ ٦- ٥
قوله سبحانه- فَأَمّٰا مَنْ أَعْطىٰ وَ اتَّقىٰ وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ ٥ ٩٢ إنها عامة في كل من أعطى و صدق فحملها على التخصيص بلا دليل اقتراح لأن قائله لا يجد فرقا بينه و بين من خصصها بغير من ذكروه على أنهم رووا عن ابن عباس و أنس بن مالك أنها نزلت في أبي الدحداح و سمرة بن جندب و أن أبا الدحداح هو الذي صَدَّقَ بِالْحُسْنىٰ و سمرة هو الذي بَخِلَ وَ اسْتَغْنىٰ و إذا تكافأت الروايتان بقيت الآية على عمومها ثم إن التفسير في هذا كله خلاف ما يدعونه لأنه أنذر جماعة المسلمين في قوله- فَأَنْذَرْتُكُمْ نٰاراً تَلَظّٰى إلى قوله وَ تَوَلّٰى و رغبهم في الخيرات قوله- وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ يَتَزَكّٰى.
٥٧/ ١٠
قوله سبحانه- لٰا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قٰاتَلَ ليس في الآية دلالة على فضله لأنه يحتاج أن يثبت له الإنفاق قبل الفتح و ذلك غير ثابت و يثبت القتال بعده و لم يثبت ذلك أيضا ثم إن الآية تقتضي الجمع بينهما و علي هو الذي جمع بينهما و ليس يجتمع للواحد منهما الوصفان لأن الأول لو صح له إنفاق لما صح له جهاد و لو صح للثاني جهاد لما صح له إنفاق ثم إنه لو صح للأول الإنفاق لما صح على الإخلاص مثل ما قال في علي إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ و قوله الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً.
٢٤/ ٢٢
قوله سبحانه- وَ لٰا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ السَّعَةِ يجب حملها على العموم لأن الحمل على الخصوص بلا دليل لا يجوز على أن المعني بها ينبغي أن يكون من أولي الفضل و الثاني من أولي السعة و هما منتفيان عن الأول ثم إنه روي أنها نزلت لسبب الماء و لو صح ذلك لكان أقرب إلى المنقصة لأن النهي لا يكون إلا عن معصية و قد ثبت أنه