متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٨
و ثبوت هذه الأمور فيمن تعلق به مقتضى الأخبار دال على تخصيصها بالأئمة الاثني عشر دون سائر العترة لأنها لم تثبت لأحد غيرهم و لا ادعيت له
فصل [مما يدل على امامتهم]
٢٠/ ٣
قوله تعالى إِلّٰا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىٰ- إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصٰارِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ و مما يدل على إمامتهم بعد اعتبار العصمة و إثبات النصوص و كونهم أفضل خلق الله تعالى و أكثرهم ثوابا عنده و تقدمهم بالفضل على أهل العصر في العلم و الشجاعة و الزهد و العبادة و ظهور المعجز على أيديهم و بطلان مقال من ادعيت له الإمامة لغيرهم في زمانهم مع ثبوت أن الزمان لا يخلو من نبي أو إمام و أن الإمام يجب أن يكون عالما بجميع أحكام الشريعة و لم يحصل هذا لغيرهم إنهم خصوا بالعلوم من الله تعالى مثل جدهم لأنهم لم يدخلوا مكتبا و لا تعلموا من معلم و لا تلقنوا من راو و استغنوا عن أعدائهم و احتاج إليهم أولياؤهم فكانوا أعلم الأمة بجميع الأحكام دقيقة و جليلة و ثبت حجتهم فيه على علماء مخالفيهم و ظهر علومهم على أهل الأعصار و صح سلامتهم من النقص عند المعضلات و المعجز عند المشكلات فصار ذلك دلالة على صدقهم و من ذلك نباهة قدرهم عند الولي و العدو و نزاهة أعراضهم من وصمة إليهم ثابتة أو متخرصة و براءة ذممهم منها عند الكل و شهادة الجميع بضلال من قرفهم بشيء من القبائح مع كثرة أعدائهم و هذا برهان عصمتهم و كونهم حججا حبس الله تعالى الألسن من التخرص عليهم مع اجتهاد أعدائهم أولا و آخرا على إطفاء نورهم و من ذلك دعواهم الإمامة في أنفسهم و كونهم حججا لا يسع أحد مخالفتهم و تدينهم بضلال المتقدم عليهم و من اتبعه و ظهور هذه الدعوى من شيعتهم فيهم و فيمن خالفهم و حمل حقوق الأموال إليهم و أخذ معالم الدين عنهم و ذلك مقتض لصحة مقالهم إذ لو كانوا كاذبين بها لوجب الحكم بضلالهم و لا أحد من الأمة يعتد بقوله يذهب إلى ذلك فيهم و من ذلك ظهور المعجزات على أيديهم مقترنة بدعواهم الإمامة بإجماع هذه الطائفة و اتفاق بعض العامة و ذلك كتواتر الناقلين لمعجزات الرسول ص يعلم ذلك من حالهم كل متأمل لنقلهم و من ذلك ما حصل من تعظيمهم بعد الوفاة من المؤالف و المخالف و قصد مشاهدهم من أطراف البلاد و الخضوع لتربتهم و التوسل إلى الله بحقهم في الخوف و الرجاء للدنيا و الآخرة و حصول ضد هذه القضية في المتغلبين عليهم قديما و حديثا مع علو سلطانهم و كثرة