متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢
الأمر الذي توافق فيه كتبهم و إن كذبوك في غيره و قال المرتضى لا يكذبونك جميعهم و إن كذبوك بعضهم و هم الظالمون الذين ذكر في الآية أنهم يجحدون بآيات الله و هذا تسلية للنبي أنه إن كذبك بعضهم فإن فيهم من يصدقك.
٨٠/ ٢- ١
قوله سبحانه عَبَسَ وَ تَوَلّٰى أَنْ جٰاءَهُ الْأَعْمىٰ الآيات ظاهرها لا يدل على أنها خطاب له بل هو خير محض لم يصرح بالمخبر عنه يدل عليه أنه وصفه بالعبوس و ليس هذا من صفات النبي في القرآن و لا خبر مع الأعداء المباينين فضلا عن المؤمنين المسترشدين بل في القرآن وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ثم إنه نفى عنه العبوس و نحوه بقوله- وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ثم إنه وصفه بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى بالفقراء و هذا مما لا يوصف به النبي لأنه كان متعطفا متحننا و قد أمره الله تعالى بقوله- وَ لٰا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ و كيف يقول وَ مٰا عَلَيْكَ أَلّٰا يَزَّكّٰى و هو مبعوث للدعاء و التنبيه و كيف يجوز ذلك عليه و كان هذا القول إغراء بترك حرصه على إيمان قومه و إنما عبس صحابي ذكرنا شرحه في المثالب.
٤/ ١٠٦- ١٠٥
قوله سبحانه إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ لٰا تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً وَ اسْتَغْفِرِ اللّٰهَ الخطاب و إن توجه إلى النبي ص من حيث خاصم من وراءه على ظاهر الإيمان و العدالة و كان في الباطن بخلافه فلم يكن ذلك معصية لأنه ص منزه عن القبائح و إنما ذكر ذلك على وجه التأديب له في أن لا يبادر إلى دفع الخصم إلا بعد أن يبين الحق منه و المراد بذلك أمته على أنا لا نعلم أن ما روي في هذا الباب وقع من النبي ص لأن طريقه الآحاد و ليس توجه النهي إليه بدال على أنه وقع منه ذلك المنهي عنه كما قال لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و لا يدل ذلك على وقوع الشرك منه و خلاصة الحديث في ذلك أن قتادة البدري رمى بني أبيرق بالسرق فشكا قومه إلى رسول الله ص و زكوا الأبيرق فقال عمدت إلى أهل بيت حسب و نسب و رميتهم بالسرق و عاتبه فنزلت الآية
فصل [في الهدى و الضلال]
٤٣/ ٨١
قوله تعالى قُلْ إِنْ كٰانَ لِلرَّحْمٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعٰابِدِينَ أي من