متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٥
على غفران جميع الذنوب إلا ما دل الدليل على تخصيصه من الكفر.
١٣/ ٦
قوله سبحانه- وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّٰاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ تدل على بطلان قول من قال إن أصحاب الكبائر لا يجوز أن يعفو الله عنهم إلا بالتوبة لأنه تعالى لم يشرط في ذلك التوبة و من شرط في الآية التوبة أو خصصها بالصغائر كان تاركا للظاهر-
و قال إبراهيم بن العباس كنا في مجلس الرضا ع فتذاكروا الكبائر و قول المعتزلة إنها لا تغفر فقال الرضا ع قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة فقال جل و علا وَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنّٰاسِ عَلىٰ ظُلْمِهِمْ.
٤/ ١٢٣
قوله سبحانه- مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ استدلت المعتزلة بهذه الآية على المنع من غفران معاصي أهل الضلال فقلنا إنها تستغرق جميع من فعل السوء بل قال ابن عباس المراد به الشرك ثم الآية مخصوصة لأن التائب و من كانت معصيته صغيرة يتناوله العموم فإذا جاز لهم تخصيص الفريقين جاز لنا أن يخص من يتفضل الله عليه بالعفو.
٩/ ١٠٦
قوله سبحانه- وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّٰهِ إِمّٰا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمّٰا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ يدل على جواز العفو عن العصاة لأنه تعالى بين أن قوما من هؤلاء العصاة أمرهم مرجى إلى الله إن شاء عذبهم و إن شاء قبل توبتهم فعفا عنهم فلو كان سقوط العقاب عند التوبة واجبا لما جاز تعليق ذلك بالمشية على وجه التخيير لأنهم إن تابوا وجب قبول توبتهم عند الخصم و إسقاط العقاب عنهم و إن أصروا و لم يتوبوا فلا يعفو عنهم فلا معنى للتخيير على قولهم و إنما يصح ذلك على ما نقوله من أن مع حصول التوبة يحسن المؤاخذة فإن عفا فبفضله و إن عاقب فبعدله.
٣٣/ ٢٤
قوله سبحانه- وَ يُعَذِّبَ الْمُنٰافِقِينَ إِنْ شٰاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ لا يدل على أن ما يجب غفرانه من الكبائر عند التوبة يجب تعليقه بالمشية لأن عندنا لا يجب إسقاط العقاب بالتوبة عقلا و إنما علمنا ذلك بالسمع و إن الله تعالى يتفضل بذلك.