متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٩
عدم الدلالة المميزة له من غيره و كل ذلك باطل و يقتضي اعتقاد كل إقليم صحة إمامة من يليهم دون من عداه و هو باطل.
٨/ ٧٢
قوله سبحانه- وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهٰاجِرُوا مٰا لَكُمْ مِنْ وَلٰايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتّٰى يُهٰاجِرُوا و الإجماع أن العباس لم يكن مهاجرا و إنما أسروه يوم بدر و نزل فيه فَشُدُّوا الْوَثٰاقَ فخرج العباس من الإمامة بهذه الآية ثم إن الإمامة بالميراث حادث بعد انقراض من الصحابة و التابعين و أزمان بعدهما خالية منه و ما هذه حاله ظهر بطلانه ثم إن الميراث عرى من حجة على كونه طريقا إلى الإمامة عقلية و لا سمعية و الميراث يقتضي اشتراك العلماء و الجهال و العقلاء و الأطفال و النساء و الرجال و العدول و الفساق كاشتراكهم في الإرث ثم إن العباس ما ادعى ذلك في حياته و لا ادعى له بل كان يدعو إلى علي ع و يقول امدد يدك أبايعك و إنما أبدع ذلك الجاحظ تقربا إلى المنصور. قوله سبحانه- وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا اتفق أهل العدل على أنه يجوز لله تعالى أن يعذب و إن لم يبعث رسولا بأن لا يقتضي المصلحة بعثته و يقتصر لهم في التكليف العقلي فإنهم متى عصوا كان له أن يعذبهم و ليس في الآية أنه لو لم يبعث رسولا لم يجز منه أن يعاقب إذا ارتكب القبائح العقلية إلا أن نفرض في أن بعثه الرسول لطفا فإنه لا يحسن من الله مع ذلك أن يعاقب أحدا إلا بعد أن نعرف ما هو لطف له و مصلحة لتنزاح العلة و قيل معناه ما كنا معذبين من عذاب الاستيصال و الإهلاك في الدنيا حتى نبعث رسولا و تكون الفائدة في تأخيره إلى بعد الإرسال المبالغة و الاحتجاج عليهم و التقدم بالإعذار و الإنذار نهاية في الإحسان إليهم يدل على ذلك قوله تعالى عقيب هذه الآية بلا فصل- وَ إِذٰا أَرَدْنٰا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً الآية و قد تعلقت السبعية بهذه الآية على أن معرفة الله تعالى بالتعليم و أجمع المفسرون على أنها تختص بالشرعيات دون العقليات على أن معرفة الأنبياء مبنية على المعجز و المعجز لا يكون إلا من فعل الله تعالى دون النبي المصدق و لأن المدعي لا يصدقه نفسه و إنما يصدقه غيره و المعجز هو القائم مقام قول الله تعالى لمدعي نبوة صدقت في دعواك علي فإذا لا تعرف نبوة نبي إلا بعد معرفة الله تعالى ثم ادعت أن الإمام بعد جعفر الصادق ع ابنه إسماعيل و هذه