متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٤
فصل [في سورة البراءة]
٥٦/ ١١- ١٠
قوله تعالى- وَ السّٰابِقُونَ السّٰابِقُونَ أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ لفظة السابقين في الآية مطلق غير مضاف و يحتمل أن لا يكون مضافا إلى ظاهر الإسلام بل يكون المراد به السبق إلى الخيرات و يكون قوله الْأَوَّلُونَ تأكيدا لمعنى السبق كما يقولون فلان سابق في الفضل أول سابق كقوله وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ ثم إن طلحة و الزبير كانا من السابقين فهذا الرضا لم يمنعهما من الفسق الموجب للخلود في النار عند المعتزلة و عندنا من الكفر فكيف يمنع الرجلان لم تكن العصبية و إذا ورد في القرآن مدح الجماعة و ورد ذم لأخرى و لم يكن في أحد الأمرين تسمية و لا تصريح فالواجب التوقف فمن الظواهر الواردة بالذم قوله وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا الآية و قوله يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ إِذٰا لَقُوكُمْ قٰالُوا آمَنّٰا وَ إِذٰا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنٰامِلَ مِنَ الْغَيْظِ و قوله يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ مٰا قٰالُوا وَ لَقَدْ قٰالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ و قوله وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ و قوله وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقٰاتِ و قوله وَ يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ و قوله يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ و قوله إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لٰا تَلْوُونَ عَلىٰ أَحَدٍ و قوله وَ إِذٰا رَأَوْا تِجٰارَةً أَوْ لَهْواً و قوله وَ لٰا يَأْتُونَ الصَّلٰاةَ إِلّٰا وَ هُمْ كُسٰالىٰ و قوله وَ مٰا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقٰاتُهُمْ ثم إن الآية خاصة غير عامة و قد بين خصوصها بقوله مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجٰالٌ الآية و قد اجتمع العلماء على أن الإسلام لم يخرج من بيت خديجة حتى أسلم كل من فيه ثم إنه ص دعا غيرهم و هو الصحيح في المعقول لأن المرء يبدأ بأهل بيته قبل البعداء إذ من لم يقو على أهل بيته كان عن غيرهم أضعف فكان لعلي ع ثلاث دعوات دعوة أهل بيته ثم دعوة العشيرة قوله وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ثم دعوة العامة و صاحبكم إنما كان في الدعوة العامة.
٣٩/ ٣٣
قوله سبحانه- وَ الَّذِي جٰاءَ بِالصِّدْقِ وَ صَدَّقَ بِهِ قد ثبت أنه إنما أسلم بعد علي و خديجة و جعفر و زيد و أبي ذر و عمر بن عنبسة و خالد بن سعد إلى تمام خمسين رجلا ذكره الطبري بإسناده عن سعد بن أبي وقاص فهذه الآية تليق بهم ثم الصواب أن يكون لكل مصدق تقديم لقوله أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ثم إن المفسرين اختلفوا فقالوا المراد به النبي ص و قالوا هو علي بن أبي طالب.
٩/ ١
قوله سبحانه- بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ أجمع المفسرون و نقله الأخبار أنه لما نزل براءة