متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٧
قول من افتخر بكونهما في العريش مع النبي ص يوم بدر لأنه ص لا ينهى عن الجهاد بل يأمر به هذا إنما حبسهما معه لكي لا يئول الأمر إلى مثل يوم خيبر و أحد و حنين و أما من زعم أنه أشفق عليهما فإنه ص كان أولى أن يشفق في ذلك اليوم على حمزة و على عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب و كيف لم يشفق عليهما في يوم خيبر حتى انهزما و من زعم أنه احتاج إلى رأيهما أخطأ لأنه ص كان مؤيدا بالملائكة كاملا غير ناقص و الفاضل لا يحتاج إلى المفضول و المعصوم لا يجوز عليه الخطأ و إنهما قد خرجا عن هذه الصفات.
٣/ ١٧
قوله سبحانه- الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰادِقِينَ وَ الْقٰانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ مقتضاها العموم و يليق بأمير المؤمنين لأن الله قد فسره في مواضع فقال في الصابرين- وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني الحرب و قال في الصادقين رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ من القتال و غيره و قال في القانتين- أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ و قال في المنفقين- الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً و لا خلاف أن هذه الآيات نزلت في أمير المؤمنين ع.
٤٨/ ٢٩
قوله سبحانه- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّٰهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ فقوله وَ الَّذِينَ مَعَهُ إما من كان في زمانه أو من كان على دينه و الأول يقتضي عموم أوصاف الآية لكل من صحبه من مؤمن أو منافق و لا يجوز أن يعني به المنافق فلم يبق إلا أنه أراد تعالى من كان على دينه و لا نسلم أن من كان بهذه الصفة فهو مزكى و مستحق لجميع صفات الآية ثم إن في آخر الآية أَشِدّٰاءُ عَلَى الْكُفّٰارِ يعني الجهاد و بذل النفس و هذا من صفات أمير المؤمنين و قال رُحَمٰاءُ بَيْنَهُمْ و الأول قد ظهرت منه الغلظة على فاطمة ع في كبس بيتها و منع حقها حتى خرجت من الدنيا و هي غضبى عليه و قال لخالد بن الوليد لا تفعل خالد ما أمرتك و قتل مالك بن نويرة و أما الثاني فعادته معروفة حتى قال المسلمون وليت