متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٦٠
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ و كفى قبحا ممن زعم أن التقرب إلى الله تعالى بطاعته و نبوة نبيه منسوخ و من ادعى النسخ توهم أن الاستثناء منفصل و رأى إبطال الأجر في الآيات المذكورات و قال الكسائي هذا الاستثناء منقطع لأن المودة في القربى ليست من الأجر و يكون التقدير أذكركم المودة في قرابتي و قال الزجاج الاستثناء حقيقة و يكون معناه أجري المودة في القربى و إن لم يكن أجر ثم اختلف المفسرون في القربى فقال الحسن التقرب إلى الله بطاعته و لا دليل عليه و قال ابن عباس العرب كلها و الخطاب بذلك بجميع المؤمنين من العرب و العجم قوله في أول الآية ذٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللّٰهُ عِبٰادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ و قالوا قريش و فيهم المؤمن و الكافر قوله وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ و قالوا علي و فاطمة و أولادهما و هو الصحيح دليلنا ما رواه أبو عبيد و الزجاج و الحسن و قتادة و ابن جبير و الثعلبي و الواحدي و القشيري و غيرهم من المفسرين عن ابن عباس و أنس و أبي هريرة و أم سلمة أن الأنصار قالت أموالنا و أنفسنا بيد الله و قد هدانا الله على يديك و تنوبك نوائب و حقوق و ليست عندك لها سعة و هذا تنفقه و ائتوا إليه بثمان مائة دينار فنزلت قُلْ لٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً يعني على الإيمان و القرآن جعلا و لا رزقا- إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ إلا أن تحبوني و تحبوا أهل بيتي و أقربائي و في رواية إلا أن تودوا قرابتي و تحفظوني فيهم رواه سعيد بن جبير و عمر بن شعيب و علي بن الحسين و أبو جعفر و أبو عبد الله ع ثم شرح القربى
بما رواه الواحدي في البسيط و أبو نعيم في الحلية و شاهفور في تاج التراجم و أبو تراب في الحدائق و جماعة من المفسرين و المحدثين عن ابن عباس و مجاهد و ابن جبير و مقاتل و الضحاك و أبي صالح و الأعمش و أبي مالك و سالم بن سعيد و الكلبي و شهر بن حوشب أنه لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم قال علي و فاطمة و أولادهما و في رواية و ولديهما
و في تفسير الثعلبي و فضائل أحمد عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال علي و فاطمة و ابناهما
و راوي هذين الخبرين ابن عباس و هو أحد الأقرباء يوضح ما ذكرناه
ما روى علماؤهم مثل مالك بن أنس و أبو يعلى الموصلي عن حميد و عطية عن الخدري و السدي و مجاهد أنه لما نزلت قوله وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ دعا النبي ص فاطمة و أعطاها فدك و هو المروي عن الجعفرين ع.
٣٧/ ١٣٠
قوله سبحانه- سَلٰامٌ عَلىٰ إِلْيٰاسِينَ قالوا إلياسين يعنون إلياس و من معه قال نافع