متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٥
من ذلك و استحقوا عليه عظيم الأجر و رفيع المكان هذا مع أن الفضل أنما هو بالأعمال بعد الاختيار و القرآن فلا عمل له و إنما هو عمل و صنع و آية لله و لرسوله و صاحب الآية أعظم قدرا منها و المبين عن الشيء أفضل منه و الهادي إليه أجل منه و السبب في العمل أعظم من المعمول به و القرآن و إن كان كلام الله تعالى- فرسول الله صفيه و علي وليه و القرآن ليس بعابد و لا مطيع و هما لله عابدان و في طاعته مخلصان و التفاضل أنما يكون بالأعمال و قول القائل إن الكلام أفضل من المتكلم لغو-
و قد روي أني مخلف فيكم الثقلين- كتاب الله و عترتي أهل بيتي
و هما يترجمان عن الكتاب و المترجم أفضل من الترجمة و من مات و لم يحفظ من القرآن إلا ما يصلي به لم يكن عليه تبعة في دينه و يدخل الجنة و من مات بغير معرفتها مات ميتة جاهلية و كان مخلدا في النار
فصل [في فضل الحسنين]
٣/ ٦١
قوله تعالى- فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ هذه الآية تدل على أن الحسن و الحسين ع في وقت المباهلة كانا بالغين مكلفين لأن البلوغ و كمال العقل لا يفتقر إلى شيء مخصوص و لذلك تكلم عيسى في المهد بما دل على كونه مكلفا عاقلا و قال في يحيى وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا و قال أصحابنا إنهما كانا أفضل الصحابة بعد أبيهما و جدهما ع لأن كثرة الثواب ليس بموقوف على كثرة الأفعال فصغر سنهما لا يمنع من أن يكون معرفتهما و طاعتهما لله تعالى و إقرارهما بالنبي ص وقع على وجه يستحق به الثواب ما يزيد على ثواب من عاصرهما سوى جدهما و أبيهما و إنما خصهم النبي ص بالمباهلة ليبين منزلتهم و إنه ليس في أمته من يساويهم في الفضل و ليكون حجة على مخالفيه و يؤثر لعنهم مثل لعن النبي ص و لكونهم معصومين و ليعلم أن التغيير و التبديل لا يجوز عليهم و ليعلم أن الإمامة لا تخرج عنهم و ليعلم أنه أجراهم مجرى نفسه و ليعلم أنهم عنده أعز و شفقته عليهم أكثر.
٥٢/ ٢١
قوله سبحانه- وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمٰانٍ أَلْحَقْنٰا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فقد ألحقهما الله و ذريتهما برسول الله و شهد بذلك كتابه فوجب لهم الطاعة بحق الإمامة-