متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٤
قبيح و ذلك لا يجوز عليه تعالى و إذا وجبت عصمته ثبت إمامته
فصل [في الاستدلال المفيد على الامامة]
قال الشيخ المفيد استدل أكثر أصحابنا على أن أمير المؤمنين أفضل من كافة البشر سوى النبي ص من ثلاثة أوجه بكثرة الثواب و ظواهر الأعمال و المنافع الدينية بالأعمال فالأول مثل قوله ص أنا سيد البشر و قوله أنا سيد ولد آدم و لا فخر و إذا ثبت أنه أفضل البشر وجب أن يليه أمير المؤمنين في الفضل بدلالة المحكوم له بأنه نفسه في آية المباهلة بالإجماع و قد علم أنه لم يرد بالنفس ما به قوام الجسد من الدم السائل و الهواء و نحوه و لم يرد نفس ذاته إذ كان لا يصح دعاء الإنسان نفسه و لا إلى غيره فلم يبق إلا أنه أراد المثل و العدل و التساوي في كل حال إلا ما أخرجه الدليل و من ذلك أنه جعله في أحكام حبه و بغضه و حروبه سواء مع نفسه بلا فصل و قد علم أنه لم يضع الحكم في ذلك للمحاباة بل وضعه على الاستحقاق فوجب أن يكون مساويا له في الأحكام كلها إلا ما أخرجه الدليل و من ذلك ثبوت المحبة له بالإجماع في حديث الطير و الراية و الوفاة كما تقدم ترتيبه و من ذلك اشتهار الأخبار في درجاته يوم القيامة و قد ثبت أن القيامة محل الجزاء و أن الترتيب فيها بحسب الأعمال و إذا كان مضمون هذه الأخبار يفيد تقدم أمير المؤمنين كافة الخلق سوى رسول الله في كرامته الثواب دل ذلك على أنه أفضل من سائرهم في الأعمال-
و من ذلك قوله علي خير البشر و سيد البشر و خير الخلق
و نحو ذلك و أما ظواهر الأعمال فإنه لا يوجد في الإسلام لبشر ما يوجد لعلي و إذا كان الإسلام أفضل الأديان لأنه أعم مصلحة للعباد كان العمل في تأديبه و شرائعه أفضل الأعمال مع الإجماع على أن شريعة الإسلام أفضل الشرائع و العمل بها أفضل الأعمال يؤكد ذلك قوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ و أما المنافع الدينية بالأعمال هو أن النفع بالإسلام الذي جاء به النبي ص إذا كان إنما وصل إلى هذه الأمة بأمير المؤمنين ثبت له الفضل الذي وجب للنبي ص من جهة ربه على قواعد المعتزلة في القضاء بالفضائل من جهة النفع العام و تفاضل الخلق فيه بحسب كثرة القائمين للدين و المنتفعين بذلك من الأنام. و سئل الشيخ المفيد القرآن أفضل أم محمد و علي فقال محمد و علي لقوله وَ لَقَدِ اخْتَرْنٰاهُمْ عَلىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعٰالَمِينَ و قوله وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنٰا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيٰارِ اصطفاهم لأداء شرعه إلى عباده و حفظه عليهم و دعائهم إليه و إيضاح معانيه لهم فأدوا ما وجب عليهم