متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٨
أن النبي لم ينطق عن هوى و لا فعل في الدين إلا بوحي فلو لا أن عليا ع كان الأفضل عند الله تعالى لما قدمه في أفعاله على الكافة و لا عظمه بما قاله على الجماعة لأنه لو لم يكن كذلك لكان خائنا له أو باخسا لغيره حقه أو غير عالم بحقيقة وضع الأمر في مستحقه و ذلك كله محال فثبت أن تفضيل النبي ص عليا ع بأمر الله تعالى فمن الأفعال المجمع عليها تقديمه للمبارزة في بدر و خيبر و الأحزاب و ذات السلاسل و بني زهرة و إنفاذه إلى اليمن قاضيا و أمره على وجوه من أصحابه عند فتح مكة و فتح الطائف و لم يول عليها أحدا قط و ما أخرجه إلى موضع و لا تركه في قوم إلا ولاه عليهم و كان الشيخان تحت راية عمرو بن العاص و أسامة بن زيد و عزل به جماعة منهم سعد بن عبادة عند فتح مكة و أعطاه الراية و أبا بكر عند نبذ العهد في مكة و أعطاه براءة و استخلفه في مبيته و على أهله و على رد الودائع و نقل الحرم إلى المدينة عند الهجرة و اختصه لإيداع أسراره مثل حديث مارية و غيره و كتب عهوده و وحيه و لا يوجد الآن عهد النبي ص إلا بخطه و هذا الاحترام و التقريب لا يخلو إما أن يكون من الله تعالى أو من قبل نفسه و على الحالين جميعا أظهر للناس درجته عند الله تعالى و منزلته عند رسوله ص و ذلك يوجب أن يكون ولي عهده و اختاره لمجالسته في الليالي ذكر في تاريخ البلاذري و مسند أحمد و أبي يعلى و سنن ابن ماجة و كتاب أبي بكر عياش و مسند أبي رافع أنه كانت لعلي كل ليلة دخلة و في رواية دخلتان لم يكن لأحد من الناس و لم يكن لأحد أن يدخل على أزواج رسول الله بعد آية الحجاب إلا له و هذه مرتبة القربى كما قال إِلّٰا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبٰائِهِنَّ و اصطفاه من القرابة كلهم و القربى نوعان نسبي و حكمي و قد اجتمعا في علي أما النسبي فإنه لم يكن في أولاد عبد المطلب من هو أخو عبد الله لأبيه و أمه إلا أبو طالب كما قال أخي لأمي من بينهم و أبي و قال يوسف لبنيامين أَنَا أَخُوكَ فَلٰا تَبْتَئِسْ و أما الحكمي مثل التربية و المؤاخاة و المصاهرة و الأولاد و الجوار و القربى بالحكم آكد من القربى بالنسب لأن النسب لا يدل على الاختصاص بنفسه و القربى بالحكم يدل على غاية الاختصاص و الميزة أو القرابة لحم و دم و القربة روح و نفس و قد اجتمعا فيه و ليس في العقل و الشرع تفريق بين اللحم و الدم و الروح و النفس و لا يجوز تبعيد القريب و تقريب البعيد إلا للكفر أو الفسق و صاهره بعد ما رد أبا بكر و عمر و هو في الصحيحين-
فقيل له في ذلك فقال لو لم يخلق الله علي بن أبي طالب لما كان لفاطمة كفو
و لا يقاس هذا بتزويج النبي في الشيخين أو الزواج من عثمان ببنتين لأن التزويج المطلق لا يدل على الفضل و إنما هو مبني على إظهار الشهادتين ثم إنه ع تزوج في جماعة و أما عثمان ففي زواجه خلاف كثير و إنه كان زوجهما من كافرين قبله-