متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٣٧
قيل و لم يقل سنة لأنها في المعنى مقدمة و إن كانت في اللفظ مؤخرة معناه و لبثوا في كهفهم سنين ثلاثمائة فجمعه على وجه التقديم و العدد إذا كان مقدما يجوز جمعه كما يقال أعطيت دراهم ثلاثمائة أو ستمائة و هي منصوبة لوقوع الفعل نظيره وَ قَطَّعْنٰاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبٰاطاً.
٢/ ٢٣
قوله سبحانه- فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ الكناية راجعة إلى معنى السورة و هو القرآن قوله فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيٰاتٍ و لم يقل مثلها و هذا كقوله أَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمٰاءُ بَنِي إِسْرٰائِيلَ و الآية هاهنا الكتاب اسم عام يدخل على القرآن و القرآن يدخل على السورة و السورة تدخل على الكلمة و الكلمة تدخل على الحرف
فصل [في الغلبة]
٢٧/ ٥٧
قوله تعالى فَأَنْجَيْنٰاهُ وَ أَهْلَهُ إِلّٰا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنٰاهٰا مِنَ الْغٰابِرِينَ إنما قال من الغابرين لأن بقاءها كان مع الذكور و إذا اجتمع الذكور مع الإناث فالغلبة للذكور نظيره إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخٰاطِئِينَ و قوله وَ كٰانَتْ مِنَ الْقٰانِتِينَ و قوله وَ بِالْوٰالِدَيْنِ إِحْسٰاناً و قوله وَ سَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ دٰائِبَيْنِ و قيل إنه من وصف القوم الذين كانت المرأة منسوبة إليهم و صدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين و كذلك قوله قَدَّرْنٰا إِنَّهٰا لَمِنَ الْغٰابِرِينَ أي من القوم الغابرين.
٢٧/ ١٨
قوله سبحانه- قٰالَتْ نَمْلَةٌ يٰا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسٰاكِنَكُمْ لم يقل ادخلن لأنه لما ذكر الله أفعالا مثل أفعال العاقلين و هو النداء و القول و نحوهما جعل صفتها كصفة العاقلين كقوله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ و قوله فَلَمّٰا أَفَلَ قٰالَ لٰا أُحِبُّ الْآفِلِينَ و قوله كُونُوا قِرَدَةً خٰاسِئِينَ و قوله فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ و قوله وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سٰاجِدِينَ و قوله فَظَلَّتْ أَعْنٰاقُهُمْ لَهٰا خٰاضِعِينَ.
١١/ ٦٧
قوله سبحانه- فَأَصْبَحُوا فِي دِيٰارِهِمْ جٰاثِمِينَ حمله على المعنى و قال في موضع آخر فَأَصْبَحُوا فِي دٰارِهِمْ جٰاثِمِينَ حمله على المعنى.