موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٦
جمعٌ كثير من مسلمي شمال افريقية
يتحدث الخطيب السيد مسلم الجابري قائلاً:
"لمّا كنتُ أواصل دراساتي العليا في پاريس سنة ١٤٠١هـ (١٩٨١م) وافقَتْ أيّام العشرة الأُولى من محرّم، فدعونا المسلمين من شمال إفريقية المتواجدين في باريس للحضور ليلة تاسوعاء وعاشوراء في المركز الإسلامي الإيراني، فحضرَ جمع كبير منهم، فأسمعناهم مقتل الحسين(عليه السلام) بصوت المرحوم الشيخ عبدالزهراء الكعبي، فكان الجميع ينصتون ويبكون تفاعلاً مع المأساة الحسينية، وكانوا يقولون: إنّ هذا الأمر لم نعلم به، واظهروا تعاطفهم مع الإمام الحسين(عليه السلام) واشمئزازهم من القتلة المجرمين"[١].
٢ ـ الأستاذ المصري المستبصر معروف عبدالمجيد:
يقول: "ذات يوم كنت أبحث عن إذاعة القاهرة وفي يدي مذياع صغير، وأنا جالس وحدي في غرفتي. كنت أعيش حينها خارج مصر، وكان الشوق إليها يغمر قلبي ويستولي على مشاعري، ولم تكن الفضائيات قد ظهرت بعد.
وفجاءة، تناهى إلى أذني صوت رخيم عذب، فأوقفت مؤشر المذياع، كان الأداء مختلفاً تماماً عن أداء كلّ ما سمعته من قبل، فازدادت دهشتي، كان الرجل يتحدث عن الإمام الحسين(عليه السلام) وعن الكارثة المريعة التي وقعت في كربلاء لا أدري في أي شهر من الشهور كنا، وربما كنا في شهر محرم.
في تلك الأيام لم أكن قد عرفت بعدُ البكاء على الحسين(عليه السلام) ومعنى هذا البكاء، ولكنني وجدت نفسي قد غمرها حزن شديد، فأجهشت بالبكاء، وفاضت الدموع من عيوني بغزارة وحرارة دون إرادة، ورحت أبكي بمرارة وحرقة لم أعهدها من قبل، إل أن انتهى الحديث الذي استولى على جوانحي قادماً عبر الأثير، وقد تجسّدت أمامي مصيبة أهل البيت الأطهار(عليهم السلام). أعلن المذيع بأنّ الإذاعة هي إذاعة طهران، ولكنه لم يذكر اسم المتحدّث، ولعلّه بالطبع كان قد ذكره
[١] دور المنبر الحسيني في التوعية الإسلامية: ١١٤، نقلا عنه.