موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٣
وشفاعته"[١].
واستدلّ على ذلك بقوله: "وهذا الأعمى شفع له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلهذا قال في دعائه "اللّهم فشفّعه فيّ" فعلم أنّه شفيع فيه، ولفظه "إنّ شئت صبرتَ وإنّ شئت دعوتُ لك" فقال: ادع لي.
فهو طلب من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو له، فأمره النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصلّي ويدعو هو أيضاً لنفسه ويقول في دعائه "اللّهم فشفّعه فيَّ"[٢].
هنا يمكن أن نسأل ابن تيميّة:
أين الإثبات على أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد دعا للأعمى؟ حتّى تفّسر قوله: "وأتوجّه إليك بنبيّك"، "أي بدعائه وشفاعته"!، فإنّ غاية ما تثبته الرواية هو أنّ الأعمى طلب من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو له، فأمره(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتوضّأ ويصلّي ويدعو، فلا يوجد في الرواية نص يثبت دعاء الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)للأعمى، لا من حيث صيغة الدعاء، ولا من حيث الإخبار عن دعائه(صلى الله عليه وآله وسلم) للأعمى.
فإنّ تقدير "بدعائه وشفاعته" في قوله: "وأتوجّه إليك بنبيّك" خروج عن الظاهر، وإدّعاء فارغ البرهان.
ويؤيّد ما بيّناه، ما ذكره السندي في شرحه لهذا الحديث، حيث قال: "فإن قلت: كيف أمره بالدعاء وقد طلب الرجل منه أن يدعو له؟ وقال سابقاً: (إن شئت دعوتُ) بإسناد الدعاء إلى نفسه؟
قلت: كأنّه أشار بذلك إلى أنّ تعليم الدعاء والتشفيع به (بمنزلة دعائه)"[٣].
[١] قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة: ص١٧٣. [٢] قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة: ص١٧٢. [٣] سنن ابن ماجة، بشرح الإمام السندي ٢: ١٥٦.