موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٤
فإنّ كلام السندي هذا، فيه إشارة إلى أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لن يدعُ للأعمى، وإنّما كان تعليم الدعاء وقراءته، بمنزلة دعائة(صلى الله عليه وآله وسلم)، وحينئذ، فإنّ كلّ من قرأ هذا الدعاء بإخلاص وبشرطه وشروطه، كان بمنزلة من دعا له الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وهذا يعمُّ من توسّل به في حياته ومغيبه ومماته(صلى الله عليه وآله وسلم).
ومن جهة أخرى، يدلّ هذا الحديث على جواز التوسّل بذات النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)وجاهه عند الله تعالى. وذاته المقدسة(صلى الله عليه وآله وسلم) لا تتأثّر بعوامل الحياة والغياب والموت.
ثمّ إنّ ابن تيميّة اعترض على من ذهب إلى جواز التوسّل بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)بعد مماته، بقوله: "فلو كان التوسّل به حيّاً وميّتاً سواء، والمتوسّل به الذي دعا له الرسول كمن لم يدعُ له الرسول، لم يعدلوا عن التوسّل به[١] ـ وهو أفضل الخلق وأكرمهم على ربّه، وأقربهم إليه وسيلة ـ إلى أن يتوسّلوا بغيره ممن ليس مثله"[٢].
والجواب عن ذلك: إنّ عدول الصحابة عن التوسّل بالنبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غيره، لا يدلّ إلا على جواز العدول ومشروعيّته، ولا يدلّ على وجوبه، وفرق كبير بين جواز العدول ووجوبه.
فإنّ استدلال ابن تيميّة بعدول الصحابة إلى التوسّل بغيره(صلى الله عليه وآله وسلم)، يصلح جواباً لمن استشكل بجواز التوسّل بغير النبيّ بعد مماته(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا يصلح أبداً لإثبات حرمة البقاء على التوسّل به(صلى الله عليه وآله وسلم).
اكتشاف الحقيقة:
اكتشف "أبو بكر ايزمبا" بعد البحث والمطالعة لكتب أتباع مذهب أهل
[١] إشارة إلى توسّل عمر بالعباس عمّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) [٢] قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة: ١٧٣.