موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٣
وليت شعري، إن كان الفريقان في حرب الجمل وصفّين مجتهدين، فمن الباغي منهما؟ اللّهمّ إلاّ إذا كنّا نريد أن نضع الصحابة في موضع المعصومين، فلا يصدر منهم خطأ، بل نفسّر أخطاءهم بالاجتهاد فيثابون على هذا، ويُثاب معاوية على قتل عمّار، ويثاب فلان على فعله... الخ والنبي(صلى الله عليه وآله) يخالفنا في ذلك بقوله: "لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"[١] إذن، فالصحابيّة التي يحبُّها بل هي أحبّ النساء إليه، بل قال عنها: "إنّها بضعة منّي" لو سرقت لقُطعت يدها، يعني: لو خالفت الشريعة فإنّي أجري عليها حكم الله، فكيف نبرّر أخطاء اُناساً أخطأوا ثمّ نتحاشى من هذا ونقول: إنّ هذا اجتهاد!
كيف يجوز الاجتهاد قبال الإمام علي بن أبي طالب وهو الخليفة الذي بايعه المسلمون كلّهم، لا يشذّ منهم أحد؟ بينما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (علي مع القرآن، والقرآن مع علي، لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض)[٢]. وهل الاجتهاد الممنوع في مقابل النصّ سوى هذا؟؟ وفي مسألة كهذه التي هي من القضايا التي قياساتها معها، ومع هذه الوثائق التاريخيّة لا يليق لمسلم أن يطلب من غيره الحكم لطرف معيّن، ويسير في بحثه وتنقيبه سيراً ينتهي به إلى نتيجة قبل البحث، بل يجب أن يطلب من الباحثين ترك العصبيّة، وتشجيعهم على حرّية التفكير".
الاختلاف لا يفسد للودّ قضيّة:
يعتبر حسين الحبشي من أقطاب دعاة الوحدة بين المسلمين، وقد بذل جهوداً جبّارة في هذا المجال، والتقى بالكثير من علماء المسلمين وعمل معهم في سبيل وحدتهم ولذا نراه يؤكّد دائماً:
"إنّ إختلاف الآراء في مثل هذه المسائل لا يمنع التقريب واتّحاد
[١] صحيح البخاري ٨: ١٦، كتاب الحدود، باب اقامة الحدود على الشريف والوضيع. [٢] المستدرك للحاكم: ٣ / ٤٦٢٨، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي في التلخيص.