موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨
أنواع المخالفات للشريعة التي صدرت من بعض الصحابة ثمّ التقى "أحمد" ذات يوم بأحد أصدقائه، وذكر له ما يعاني من البحث في هذه المسألة، فذكر له هذا الصديق وجود طائفة إسلاميّة تسمّى الشيعة، وهم لا يعتقدون بعدالة جميع الصحابة ومن هنا بدأ "أحمد" بالسؤال عن الشيعة وعن مذهبهم وأدلّتهم وخصوصاً في هذه المسألة فالتقى ببعضهم وحاورهم، وأرشده بعضهم إلى بعض الكتب التي تبيّن موقف الشيعة في هذا المجال فقرأ بعضها مثل (أصل الشيعة وأصولها) و(بحث حول الولاية) و (عقائد الإمامية) فاقتنع بأدلّة الشيعة في هذه المسألة. ثمّ قرأ الكثير من كتب الشيعة الأخرى إلى أن توفّق للاستبصار بعد سنتين من البحث.
الشيعة والصحابة:
أجمع المسلمون على أنّ الله تعالى فرض عداوة أعدائه، وولاية أوليائه، وأنّ البغض في الله واجب. والحبّ في الله واجب... وعلى هذا سارت الشيعة تبعاً لسيرة أئمّتهم الطاهرين(عليهم السلام)، فهم يوالون ويودّون صحابة رسول الله(صلى الله عليه وآله) الذين نصروا الإسلام في أحلك الظروف، ووقفوا إلى جانب الرسول(صلى الله عليه وآله) يحامون عنه، وقد هجروا الأهل والعشيرة وتعرّضوا لأنواع المآسي والمحن; ومن هنا تؤمن الشيعة وتعتقد أنّ مودّتهم واجبة، وعداوتهم خروج عن مبادى الدين.
أمّا الذين انقلبوا على أعقابهم، وحادوا في سلوكهم عن مبادىء الإسلام واتّبعوا الهوى، فكان موقف الشيعة منهم موقفاً يمليه الواجب الشرعي فأعلنوا كراهيّتهم وبغضهم لهم حفظاً للدين، وحماية لسمعة الرسول(صلى الله عليه وآله).
وليس من الصحيح حملهم على الصحّة والتماس المعاذير لأعمالهم المخالفة لهدى الإسلام وتعاليمه، فإنّ في ذلك ضربٌ لقيم الإسلام العظيمة وأهدافه الشامخة وتجميدٌ لحكومة العقل السليم والمنطق القويم.