موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٦
وصعد على منول(صكبي فنفضته، فنزل، وجلس لي نبي اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: اصعد على منكبي، قال: فنهض بي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وإنه ليخيّل إليّ أنّي لو شئت لنلت أفق السماء حتّى صعدت على البيت، وعليه تماثيل صفر أو نحاس، فجعلت أزاوله يميناً وشمالا، ومن بين يديه ومن خلفه، حتى إذا استمكنت منه، قال لي رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): اقذف به، فقذفت به، فتكسّر كما تكسّر القوارير، ثّم نزلت، فانطلقت أنا ورسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)نستبق حتّى توارينا بالبيوت، خشية أن يلقانا أحد من الناس[١] .
ومن الواضح بأنّ الرسلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي(عليه السلام) ما استترا في البيوت إلاّ خشية أن يعلم بهما أحد من المشركين ، فيلحقهما منهم مكروه، وليس هذا الفعل إلاّ مصداقاً من مصاديق التقيّة .
وعلى كلّ حال فإنّ التقيّة حقيقة دينيّة ولم يتمسّك بها أتباع أهل البيت(عليهم السلام)إلاّ للحفاظ على أنفسهم ودفع الضرر عنها، ولهذا كان أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) يأمرون أتباعهم كثيراً باستعمال التقيّة حتّى اشتهر هذا القول عن الإمام الصادق(عليه السلام): "التقيّة ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقيّة له"[٢] .
ولا يخفى بأنّ التقيّة تكون حيث لا يكون في إظهار الحقّ جدوى أو فائدة، وأما إذا كان في اخفاء الحقّ الفتنة والفساد فيكون التكليف هو الجهاد وعدم الاتّقاء، وعلى كلّ حال فإنّ التقيّة مفهوم يستدعي المزيد من البحث لمعرفة تفاصيله، ولهذا لا يحقّ لمن لا يعرف معنى التقيّة أن يعيب على أتباع مذهب أهل البيت التزامهم بهذا المبدأ في الظروف الحرجة التي مرّوا بها على مرّ العصور .
تجربة البحث:
إنّ من أهمّ النتائج التي توصّل إليها "عبد الرحمن" بعد البحث المكثّف الذي أجراه خلال مقارنته بين عقائد مذهب أهل السنّة وعقائد مذهب أهل
[١] مجمع الزوائد، الهيثمي: ٦/ ص١٤ ح٩٨٣٦ . [٢] بحار الأنوار المجلسي: ٢/ ص٧٤ ح٤١.