موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٤
الدابّة لتسمن حتّى يذبحها بالإحسان في حقّها، ولا بالإنعام عليها ولا بالرحمة، لأنّ التعطُف والشفقة إنّما يثبت مع قصد الإحسان إلى الغير لأجل المنفعة لا لغرض آخر يرجع إليه، وإنِّما يكون كريماً وجواداً، لنفع الغير بغرض الإحسان، ولو صدر منه النفع لا لغرض، لم يكن كريماً ولا جواداً، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً"[١].
ثالثاً: يلزم عدم فعله تعالى لغرض "أن تكون جميع المنافع التي جعلها الله تعالى منوطة بالأشياء غير مقصودة، ولا مطلوبة لله تعالى، بل وضعها وخلقها عبثاً، فلا يكون خلق العين للإبصار، ولا خلق الأذن للسماع، ولا اللسان للنطق، ولا اليد للبطش، ولا الرجل للمشي، وكذا جميع الأعضاء التي في الإنسان، وغيره من الحيوانات... ولا خلق الحرارة في النار للإحراق ولا الماء للتبريد، ولا خلق الشمس والقمر والنجوم للإضاءة، ومعرفة الليل والنهار للحساب وكلّ هذا مبطل للأغراض والحكم والمصالح ويبطل علم الطب بالكليّة، فإنّه لم يخلق الأدوية للإصلاح ويبطل علم الهيئة وغيرها ويلزم العبث في ذلك كلّه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً"[٢].
التخلّي عن المبادىء الموروثة:
إنّ الأدلة التي حصل عليها "بودي براكاسو" دفعته في نهاية المطاف إلى تغيير انتمائه المذهبي، فتحوّل من المذهب الشافعي الذي كان عليه والتحق بمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، ثمّ توجّه بعد ذلك إلى تشييد أسسه الفكريّة على ضوء مباني مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)، فشرع بغربلة مفرداته الفكريّة من أجل التحرّر من الأفكار التي لم تؤسّس على الأسس المتينة، وجعل الملاك في غربلة الأفكار هو الحقّ الذي يعتمد على الدليل والبرهان، وبذلك تمكّن من تنقية وجوده من الأفكار الخاطئة.
[١] المصدر السابق: ٨٩ ـ ٩٠. [٢] المصدر السابق: ٩٠ ـ ٩١.