موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٥
إذن فالشيعة هم الذين شايعوا الإمام علياً(عليه السلام) وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً، وذهبوا إلى أنّ الإمامة لم يترك أمرها لهذه الأمّة ، بل هي مسألة أصوليّة قد تدخّلت اليد الإلهيّة الغيبية فيها، وأنّ الإمام يتعيّن بالنصّ من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) .
نشأة التشيّع:
تثبت الأدلة القاطعة بأنّ التشيّع ظهر أيام رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان من أبرز شيعة الإمام علي(عليه السلام) أبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن الأسود، كما أنّ النصوص النبويّة التي ذكرناها تثبت وجود التشيّع في زمن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ مصطلح الشيعة كان سائداً في الأوساط الإسلاميّة .
ولكن لم يبرز هذا الأمر إلاّ بعد وفاة النبيّ حيث تمّت البيعة ـ بأيِّ شكل من الأشكال ـ لغير الإمام علي(عليه السلام)، فاعترض الإمام عليّ وشيعته على هذا الأمر ، ثمّ وجد الإمام علي(عليه السلام) بأنّ المصلحة الإسلاميّة تقتضي السكوت عن حقّه، لأنّ دخوله في الصراع مع من غصبوا منه الخلافة ، قد يؤدّي إلى الإضرار بأصل الإسلام .
وخلاصة ما يتوصّل إليه الباحث في هذا المجال هو أنّ التشيّع قد نشأ في زمن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحاول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعم هذا المذهب وأكّد في العديد من المواقف على اتّباع الإمام عليّ(عليه السلام) من بعده والتمسّك بهديه والالتفاف حوله والسير تبعاً لمنهجه.
فقد روى الحاكم في مستدركه عن زيد بن أرقم قال: "خرجنا مع رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى انتهينا إلى غدير خم. فأمر بروح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشدّ حرّاً منه، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال:
"يا أيّها الناس إنّه لم يبعث نبىّ قط إلاّ ما عاش نصف ما عاش الّذي كان