موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦١
ليس للطبيب، بل لمنفعة المريض .
تلمّس الحكمة في الأمر الإلهي بمودّة القربى:
مع الاعتقاد الراسخ بأنّ اللّه تعالى حكيم، بل هو أحكم الحاكمين، فمن المستحيل عليه سبحانه أن يأمر باللغو والعبث، وأمره بمودّة القربى هو دافع قوي للإنسان المسلم في اتّباع سيرتهم وسمتهم، فالمحبّ يتّبع محبوبه ويحذو حذوه في كلّ خطوة يخطوها، وعليه ففي الآية إشارة واضحة إلى كون الذين وجبت مودّتهم هم الذين يجب اتّباعهم مع الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .
ومع ضميمة عدّة نصوص أُخرى كحديث الثقلين الذي يوضّح أنّ أهل البيت(عليهم السلام) هم عدل القرآن الكريم وأنّ التمسّك بهما معاً هو الذي يعصم المسلمين من الضلالة. وكآية التطهير التي تبيّن بأنّ اللّه تعالى قد أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وغيرها من النصوص التي لا تعد ولا تحصى، نستطيع أن نعي حكمة الأمر بمودّتهم(عليهم السلام) .
إنّ مودّة ومحبّة أهل البيت(عليهم السلام) ليست محبّة عادية لأشخاص عاديّين، بل هي مودّة خاصّة لأشخاص اصطفاهم اللّه تعالى كما قد يتّضح من قوله تعالى: { قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِلاّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً }[١] فمودّة القربى تساوي مشيئة اتّخاذ السبيل إلى اللّه تعالى . وفي آية أُخرى تساوي مودّتهم الذكرى للعالمين، قال تعالى: { قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ }[٢]وعليه فأهل البيت(عليهم السلام) هم وسيلة الهداية باتّخاذ السبيل إلى اللّه تعالى والتذكّر فيه .
[١] الفرقان(٢٥): ٥٧ . [٢] الأنعام(٦): ٩٠ .