موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦١
موسى(عليه السلام)، ولم يستثني من منازل ومراتب هارون من موسى إلاّ النبوّة حيث قال: "يا عليّ أمّا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي"[١]وهذا النفي والسلب هو في الحقيقة من باب "السالبة بإنتفاءِ الموضوع" . إذ لم تكن بعد رسول الله الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) نبوّة حتّى يكون عليّ نبيّاً من بعده إذ بنبوة رسول الإسلام ختمت النبوات وبشريعته ختمت الشرائع ولقد كان لهارون ـ بنصّ القرآن الكريم ـ مقام "النبوة"[٢] و"الخلافة"[٣] و"الوزارة"[٤] في زمان موسى، فقد أثبت حديث "المنزلة" جميع هذا المناصب الثابتة لهارون للإمام عليّ(عليه السلام) ما عدا النبوّة على أنّه إذا لم يكن المقصود من هذا الحديث هو اثبات جميع المناصب والمقامات لعليّ إلاّ النبوة، لم يكن اية حاجة إلى استثناء النبوّة .
٣ـ حديث السفينة:
لقد شبّه النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) أهل بيته بسفينة نوح التي من ركبها نجا، ومن تخلفّ عنها غرق وهوى، كما قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) : "إنّ مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق"[٥].
ونحن نعلم أنّ سفينة "نوح" كانت هي الملجأ الوحيد لنجاة الناس من الطوفان في ذلك الوقت.
[١] صحيح البخاري: ٥: ١٢٩، باب غزوة تبوك، وانظر ٤: ٢٠٨، باب مناقب المهاجرين، صحيح مسلم: ٧: ١٢٠، ١٢١، سنن ابن ماجة ١: ٤٣، مسند أحمد ١: ١٧٣، ١٧٥، ١٧٧، ١٧٩، ١٨٢، ١٨٥. [٢] {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} مريم (١٩): ٥٣. [٣] {وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} الأعراف (٧): ١٤٢. [٤] {وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي} طه (٢٠): ٢٩. [٥] انظر مستدرك الحاكم ٣: ١٥١ مجمع الزوائد ٩: ١٦٨، المعجم الأوسط ٤: ١٠، الجامع الصغير للسيوطي ١: ٣٧٣.