موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٩
ولمحدوديّة الذهن البشري أن يدرك كنهها وحقيقتها، ولانسداد طرق المعرفة إليها، يستطيع البشر أن يصل إلى معرفة الله سبحانه عن طريق الصفات الجماليّة والجلاليّة.
والصفات الجمالية هي الصفات التي تثبت كمالاً للوجود الإلهي كالعلم والقدرة والحياة. أمّا الصفات الجلاليّة فهي الصفات التي يجلّ الله سبحانه وتعالى عن وصفه بها; لأنّها صفات تدل على نقص وعجز والله سبحانه وتعالى منزّه عن كلّ نقص وعيب.
وقد اختلف المسلمون في مسألة الصفات الكمالية الإلهيّة على مذاهب شتّى، فمنهم من قال بنيابة الذات عن الصفات كبعض المعتزلة، ومنهم من قال بزيادة الصفات عن الذات وحدوثها كالمجسّمة. ومنهم من قال بزيادة الصفات وقدمها كالأشاعرة. ومنهم من قال بالأحوال في الصفات فلا هي موجودة ولا هي معدومة كبعض المعتزلة والأشاعرة ومنهم من قال بعينيّة الصفات مع الذات وهم الشيعة وبعض المعتزلة ومعظم الفلاسفة الإلهيّة.
وقد ثبت بطلان معظم هذه الأقوال، ولم يبق من يدافع عنها إلاّ نظريّة العينيّة التي يقول بها شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، ونظريّة زيادة الصفات القديمة عن الذات التي يقول بها الأشاعرة من أهل السنّة.
الصفات الإلهية بين العينيّة والزيادة:
عندما خاف الأشاعرة من الوقوع في شرك تعطيل الصفات الكماليّة التي يثبتها القرآن والسنّة النبويّة الشريفة قالوا بزيادة الصفات عن الذات فوقعوا فيما هو أعظم فقالوا بتعدّد القدماء، وبالتالي جعلوا الإله الواحد أحد القدماء الثمانية وهم لم يقبلوا عينيّة الصفات مع الذات الذي لا يعطل وصف الله بالكمالات لأنّهم رأوا بينونة الصفات عن الذات في الخلق فلم يمكّنهم تصوّر اتّحاد الذات مع الصفة وجوداً وإن اختلفا مفهوماً، فمفهوم العلم والقدرة يختلف أحدهما عن الآخر كما