موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٦
وابن السوداء الذي ذكره المؤرّخون قد يكون شخصاً آخراً غير عبدالله بن سبأ كما قال بذلك بعضهم ممن يدافع عن وجود ابن سبأ وعن دوره.
وقد اختلف في أنّه من حميرَ أو من همدان، وهل أنّه يهودي أو رومي الأصل؟ وهل أنّ الإمام عليّاً(عليه السلام)أحرقه مع جماعة آخرين لمّا قال بربوبيّة الإمام علي(عليه السلام)، أو أنّه تاب فنفاه الإمام إلى المدائن؟
وقيل إنّه أسلم في أواخر أيّام عثمان، وأنّه طاف البلاد الإسلاميّة من البصرة إلى الكوفة والحجاز والشام ومصر يؤلّب الناس على عثمان، ويحرّض على فعله، ثمّ استطاع بمكائده أن يثير الفتنة التي أدّت إلى قتل عثمان!
وذكروا له دوراً في حرب الجمل، ثمّ اختفى دوره ولم يسجّل له شيء يذكر بعد ذلك.
إنّ مثل هذه الشخصيّة ـ التي ذكر مروّجي فتنتها أنّه خدع بعض الصحابة العظام كأبي ذر وعمار وغيرهما كثير ـ لا يُعرف عنها الكثير، والمعروف عنها مختلف فيه أشدّ الاختلاف، فهل يعقل أنّ لها مثل هذا الدور المنسوب إليها؟ هذا إذا فرضنا وجوده، فقد توصّل بعض المحققين من السنّة والشيعة أنّه شخصيّة موهومة لا وجود لها.
الدور المزعوم لعبد الله بن سبأ ودوافعه:
زعم البعض بأنّ عبدالله بن سبأ استطاع بمكره وحيلته أن يندس بين شيعة الإمام علي(عليه السلام) ويظهر القول برجعة النبي(صلى الله عليه وآله)، وأميرالمؤمنين علي أبي طالب(عليه السلام)بعد الموت وأنّ الإمام عليّاً(عليه السلام) هو الوصيّ، وأنّه دابّة الأرض.
وقد أرادوا بذلك أن يشوّهوا هذه المفاهيم الإسلامية الصحيحة ويكيدوا لشيعة الإمام علي(عليه السلام); بأنّ المؤسّس لأفكارهم هو رجل يهودي!!