موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٤
ونظراً إلى أنّ الأرامنة المسيحيين لا يقيمون للحجاب وزناً، فيختلط بعضهم مع بعض، ويجتمعون رجالاً ونساءً على مائدة واحدة، ولا تمييز للمحارم عن الأجانب عندهم، ونظراً إلى ذلك تعجبت كثيراً، حيث إنّي منذ فترة طويلة وأنا أصاحب أصدقائي المسلمين، وأحضر مجالسهم، وأُدعى إلى موائدهم، فلا أرى نساءهم يدخلن علينا، ولا يحضرن الموائد معنا، واستفسرتهم: ألستم على شاكلة الأرمن من المسيحيين تحضر نساؤكم على المائدة مع الضيوف، ويجلسن معكم حلقات ؟
قالوا: كلا، إنّ ديننا (المسلمين) وبالخصوص مذهب أهل البيت(عليهم السلام) يهتمّ بقضيّة الحجاب، والمحرمية إهتماما بالغاً.
ولدى سماعي لهذا الموضوع، اندفعت نحو هذا الدين اندفاعاً طبيعياً.
وقد عاقني عن إظهار العقيدة في (طهران) بعض الملاحظات البيتيّة، والخوف من ذوي قرابتي هناك.
واحتفظت بفكرتي عن الإسلام إلى أن غادرت طهران عام (١٣٨٠هـ) واتخذت من (مسجد سليمان)[١] محلاً لمزاولة مهنتي، فرأيت فرصة مغتنمة للحضور لدى العالم الديني هناك (الشيخ محمّد عليّ موحد) الذي جاء من مدينة (قم) من قبل المغفور له المرجع الكبير آية الله السيّد البروجردي(قدس سره) للتصّدي للأمور الدينية هناك، فعرضت عليه فكرتي، واعتنقت الإسلام وصرت من أتباع أهل البيت(عليهم السلام) بمحضره في جامع (مسجد سليمان).
والآن: أرى نفسي سعيداً جداً حيث وفقت للهداية إلى الدين الحنيف والمذهب الحقّ.
الحجاب والفطرة الإنسانية.
إنّ مسألة الحجاب يمكن تناولها من جهتين، تارة ننظر إلى هذه المسألة
[١] مسجد سليمان مدينة في محافظة خوزستان ـ جنوب إيران.