موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٦
الشيخوخة، وليس لي القدرة على اظهاره للناس، أما أنت فسأعرض لك الحقيقة وهي: أنّ جماعة من الصحابة غصبوا الخلافة من الخليفة الحق وبلا فصل عن النبي وهو الإمام علي(عليه السلام) ولم يخشوا العذاب الإلهي ولم يستحوا من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وكانت النتيجة أن سيطر على الساحة المنافقون والفاسقون، وحاولوا إطفاء نور الحقيقة ما استطاعوا حتّى انحرف الكثير من المسلمين وتشوّهت معالم الدين وقتل آل الرسول وتشردوا وتغرّبوا وحبسوا.
ووضعت الكثير من الأحاديث المجعولة في تشويه سمعة الرسول وآله وتحسين صورة المنافقين حتّى صار سبّ الإمام علي(عليه السلام) على المنابر لمدة سبعين سنة أمراً عادياً[١] بل يعدونه من الفرائض، وانت إذا دققت في كتب التاريخ والحديث لوضحت لك هذه المطالب وأنا أطلب منك أن لا تنقل هذا الكلام عني إلاّ بعد وفاتي، واذا كانت لديك قدرة على إظهار الحق فاظهره للناس واستفد من عمرك وشبابك بمطالعة هذه الأمور ومتابعتها من الكتب واتقان بحثها حتّى تكون حجّتك واضحة وطريقك مستقيماً.
تأثّرت بكلامه وحضرت في ذهني الكثير من الأسئلة الأخرى، فسألته عنها وأجابني عليها، ونصحني بتبليغها للناس، وذكر لي وظائف المبلغ الخطيرة، وقال: عليك بالتأسّي بمصعب بن عمير ـ المبلغ الذي أرسله رسول الله إلى المدينة قبل مهاجرته إليها ـ الذي استفاد من شبابه في تبليغ الدين رغم الغربة والصعوبات التي واجهها.
[١] مستدرك الحاكم ١: ٣٨٤، تفسير الآلوسي ١٤: ٢١٩ .