موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦١
جاهلية من خالد المسلمين والعرب[١].
خالد بن الوليد والصحابة:
إنّ المتتبّع لعلاقات خالد مع بقية الصحابة يجد أنّه خاصم الكثير منهم، لكن شفع له علاقته الخاصة المليئة بالأسرار مع الخليفة الأول أبي بكر، فقد دافع أبو بكر عنه دفاعاً مستميتاً حتّى أمام عمر الذي قلّما يخالفه في الظاهر، وحقّ لأبي بكر أن يدافع عن خالد ويخترع له الأحاديث وهو من مناصريه الأشدّاء الذي أمره يوماً بقتل الإمام علي(عليه السلام) ولكنه ندم وقال وهو في الصلاة "لا تفعل يا خالد"، وهو الذي قتل مالك بن نويرة الرجل المسلم وسبب قتله الرئيسي أنّه عرّض بأبي بكر في قضيّة الخلافة وكان يراه صاحب خالد لا صاحبه ونحن نجد البعض يسمون خالداً "سيف الله المسلول" رغم قول عمر "إنّ في سيف خالد رهقاً"[٢] وهم قليل ما يخالفونه إلاّ في مثل هذه المواقف التي يكون دائماً الباطل فيها هو المنصور عندهم خصوصاً إذا كان المتقدّم فيه مثل أبي بكر الذي اُشرب الناس حبّه وقالوا صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وحبّ الشيء يعمي ويصم حتّى عن مثل جرائم خالد المنكرة لأنّه صنيعة أبي بكر!
نحن نجد خالد يتخاصم مع عمر ويسميه (الأعيسر بن أم شملة)[٣]، ومع
[١] انظر كتاب "عبقريّة خالد"، لعباس محمود العقّاد، وإن كان أشار إلى بعض جرائمه وبرّرها كعادتهم. وكتاب "القائد الخالد خالد بن الوليد"، لعبد الحميد السامرائي، الذي كتبه ليدرس على منتسبي الجيش العراقي كنموذج من أبطال العرب والمسلمين، وكتاب "عظمائنا في التاريخ" للدكتور مصطفى السباعي. وكتاب "خمسة وعشرين شخصية دينية هزّت البشرية"، لياسر حسين، وغيرها . [٢] الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني: ٥ / ٥٦٠ ترجمة ٧٧١٢. تاريخ الطبري: ٣ / ٢٧٨. تاريخ الإسلام، الذهبي: ٣ / ٣٧. [٣] تاريخ الطبري: ٣ / ٤١٥. الثقات لابن حبان: ٢ / ١٨٥. تاريخ دمشق، ابن عساكر: ٢ / ٨٧.