موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٤
المحرّمات الإلهية في الواقع رجس وهي لا تتغير ولا تتبدل، وإن رفع اللوم والعقاب في حالة الجهل.
وإنّ إذهاب الرجس عن أهل البيت(عليهم السلام) وإثبات الطهارة تعبير آخر عن "العصمة" فهم حّق متجسّد، ولا يصدر منهم الباطل بأيّ حال من الأحوال.
العصمة والاختيار:
إنّ إذهاب الرجس عنهم لا يعني أنّهم مجبورون على عدم المعصية، وأنهم لا اختيار لهم ولا قدرة لهم على ارتكاب المحرّمات فيما لو أرادوها، لأنّ هذا المعنى يسلب اعتبار وقيمة العصمة ولكن هذه الآية نازلة في مقام المنّة، وقد اهتمّ بها النبي(صلى الله عليه وآله) كثيراً[١]، واحتجّ بها الإمام علي(عليه السلام)[٢]، ولكن العصمة الجبرية تتنافى مع كلّ ذلك.
ثمّ إنّ العصمة الجبريّة تجعل الرسالة السماوية مثاليّة في نظريّاتها غير قابلة للتطبيق في الواقع العملي للناس.
ومن جهة أخرى فإنّ اعطاء القدوة الحسنة، والأسوة الصالحة أمر مهم لاقتداء الناس بالرسالات والسير على دربها، كما أنّ تجسيد المفاهيم الشرعيّة بالعمل يمنع الخطأ في الفهم، والالتباس في المواضيع.
إنّ الأنبياء والأئمة(عليهم السلام) هم المثل الأعلى لجميع الناس وقال تعالى: {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}[٣]، وقال تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ}[٤] وعليه فإن في أئمّة أهل البيت(عليهم السلام)تتجسّد المبادىء الإلهية في كلّ النواحي، ولا تجد للشيطان عليهم أيّ سلطان وبالتالي يستطيع
[١] اهتم النبي(صلى الله عليه وآله) كثيراً في تحديد أهل البيت في مناسبات كثيرة كما سيأتي لاحقاً. [٢] منها احتجاجه بها يوم الشورى. [٣] الأنعام (٦): ٩٠. [٤] الفاتحة (١):٦ ـ ٧.